تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " ضرورة لا ترف"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين هي ضرورة لا ترف.

إعلان

قد تبدو هذه الجملة بديهية للبعض، لكنها تصدم كثيرين ممن كبروا على ثقافة العيب في العالم العربي، ويعتبرون أي كلام من هذا النوع ممنوعاً. هذا ولا تزال المؤسسات الدينية والتربوية تمنع تعليم هذه المادة، على أهمية تكوين المعرفة الجنسية بطرق سليمة، بينما يتكتّم الأهل عن الموضوع خجلاً أو حرجاً تاركين أبناءهم وبناتهم عرضة لمعلومات خاطئة يستقونها من الشارع، أو مما يصلهم على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. 

أما من يتجرؤون على مناقشة هذه القضايا، فيرمونهم بالتُهم ويقولون إنهم يحرّضون على الرذيلة والانحراف. فمن لا يفقه شيئاً عن التربية الجنسية والجنس بشكل عام، يتلطى خلف عبارات التجريم والتحريم. على الرغم من أن هذا الممنوع يحتل المرتبة الأولى في قائمة المسائل الأكثر أهمية في حياة الإنسان، لا يزال غالبية العرب يُحرّمون الغوص في تفاصيله أو اسكتشافه! لماذا؟

لأنهم جبناء. يُفضلون تغذية المكبوتات، وحقن الرغبات إلى درجة قمعها، ولا بأس إن انفجرت يوماً في جسد طفل أو طفلة أو امرأة! لأنهم جبناء. يعادون الحُب. يخنقون المشاعر ويقضون على هرمونات السعادة. يمارسون الرذيلة في الخفاء ويدّعون العفّة والطهارة علناً، ويريدون للمجتمع كله أن يسير على النهج الخبيث نفسه، مغلقاً عينيه ومكّبلاً دماغه بالقيود منعاً لتسلل ضوء أي معلومة مفيدة. يريدون حظر الحديث عن الجنس إلى الأبد، عوضاً عن حظر القتل والتدمير والعنف والكراهية والإرهاب. 

التربية الجنسية ليست ترفاً بالتأكيد. وهي لم تعد ضرورة فحسب للمجتمعات العربية، بل غدت حاجة ماسة، إن كنا فعلاً طامحين إلى أجيال أكثر وعياً ونضجاً، ومجتمعات أقل قمعاً ومرضاً وتخلفاً.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.