تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "سنكتم أنفاسه "

سمعي
مونت كارلو الدولية

خلال الدورة الأولى من المهرجان العالمي للنسويات الذي نظّمته أخيراً في بيروت مع مجموعة من الشركاء، كنا نتساءل، أنا ومجموعة من النسويات الرائعات من مختلف أنحاء العالم العربي، عن المعاناة المشتركة الأكثر فتكاً بالنساء ليس فقط في بلداننا، بل في أصقاع الأرض كافة.

إعلان

بعد استعراض مرعب للفظاعات على أنواعها، توافقنا على أن العنف الجنسي يجمعنا مهما كانت جنسيتنا، وطبقتنا، ولون بشرتنا، وديننا، وهلم. العنف الجنسي كالاغتصاب، والتحرّش، والترهيب، والى ما هنالك من سلوكات تجعل المرأة تشعر أنها فريسة للوحوش.

ولكن هل تعرفون أكثر ما يغضبني في موضوع العنف الجنسي الممارس على المرأة؟ هو كيفية تحميل البعض المرأة نفسها مسؤولية هذه الجنايات. هكذا يُطالعنا بعض السفهاء والمتخلفين بآراءٍ ما هي سوى جريمة أخرى بحق النساء والفتيات، إذ يُلقي هؤلاء اللوم، كلّ اللوم على الناجيات أو الضحايا.

الحق عليها بسبب ما كانت ترتديه. الحق عليها لأنها تأخرت في السهر. الحق عليها لأنها أفرطت في الشرب. والى ما هنالك من حجج وقحة ومقيتة. هم مرضى ولدوا في أقفاص، فباتوا مقتنعين بأن الطيران جريمة، ويريدون تعميم قناعتهم هذه على كل امرأة على هذا الكوكب وحرمانها من الطيران! لهؤلاء نزف هذا الخبر السيئ: إن تحرر المرأة من العادات الظالمة ومن ثقل الموروثات الذكورية ومن هذه الممارسات المجرمة بات قاب قوسين أو أدنى، وهي لن تستجديه بل ستنتزعه انتزاعاً.

أنصتوا إلى صرخات النساء الثائرات، وستعرفون أنهن لن يرضخن بعد اليوم. أما شهواتكم المكبوتة وعقدكم النفسية وتبريراتكم الأقبح من ذنب، فستدفعون ثمنها غالياً. انتهى زمن ترقيع الجرائم الناجمة عن النظام الأبوي والعقلية الذكورية، وانتهى زمن إيجاد مخرج لسياسات "غسل العار". ودّعوه، هذا الوحش البدائي الذي يعشش فيكم، لأننا لن نهدأ قبل أن نكتم أنفاسه.    

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.