تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "جرائم ضد الإنسانية على مواقع التواصل "

سمعي
مونت كارلو الدولية

تخيل أن تستيقظ صباحا لتجد صورك منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع عبارات السخرية. يتناقلها الناس بعبارات تسخر من شكلك أو حركة يديك أو نظرتك أو طريقة كلامك.تخيلي أن تفتحي أحد التطبيقات ذات مساء وتجدي كمّا هائلا من عبارات السخرية من شكلك أو لون بشرتك أو حركة عابرة لك أو طريقة كلامك في حديث شخصي مع صديقة أو صديق، تم تسريبه على النت... 

إعلان

تخيل نفسك في لحظة فرح، عرس أو احتفال أو عيد، ترقص بمرح وفرح، لتجد أن واحدا من عشرات الهواتف التي كانت تخلد الحدث، سرب الفيديو للعلن بشكل يهين كرامتك... بينما كنت عفويا في حدث اعتبرته شخصيا.

ماذا سيكون شعوركَ أو شعوركِ في تلك اللحظة؟

استحضر واستحضري هذا التساؤل في كل مرة تسخر فيها من شخص وصلتك صورته أو فيديو يتهكم منه أو من بعض تفاصيل شكله أو حديثه. 

جميعنا لنا صور لا نبدو فيها بشكل ينال رضانا.

جميعنا لنا سقطات في الكلام أو التعبير أو المعرفة.

جميعنا لنا نقاط ضعف...

فلنرحم الآخرين في سقطاتهم وهفواتهم ونقاط ضعفهم.

مخجل أن نسخر من أشخاص بسطاء فقط لأن مستواهم المعرفي بسيط أو لأن بشرتهم سوداء أو لأن وزنهم زائد.

مخجل أن ندعي التدين واحترام الآخرين أو الحداثة والنضال من أجل حقوق الإنسان... ونحن نعطي لأنفسنا الحق في السخرية من الآخر في مرضه وعجزه وضعفه وجهله وشكله.

وغدا، حين سيكتب أحدنا أننا شعوب عنصرية أو متطرفة لا تقبل الاختلاف وتعنف المختلف، ستخرج جحافل المعارضين بشعارات التدين الوسطي المعتدل الذي يدعو لاحترام الغير، أو بقيم النضال الحقوقي والحداثة.  

القيم، كل القيم، قيم الحداثة كما قيم التدين... لا تكتسي معناها الحقيقي إلا على محك الممارسة. أما الشعارات، فسهل أن نرفعها ونتغنى بها. 

رجاء... لنبذل هذا المجهود الشخصي في عدم تقاسم الصور أو الفيديوهات والتعليقات التي تسخر من الآخرين بأسمائهم أو صورهم. لنراع شعورهم وشعور من يحيطون بهم. لنراع إنسانيتهم وإنسانيتنا. كرامتهم وكرامتنا.

لنتخيل أنفسنا للحظة مكانهم... ساعتها، ربما، قد نتراجع قليلا. 

سناء العاجي 

 

 

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.