تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "احذروا من المستهترين بالكورونا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

صحيح أن الفزع والمبالغة في الخوف من فيروس كورونا قد يضرك نفسيا أكثر من ما يفيد، ولكن الحذر أيضا واجب. وسأحكي لكم عن مواقف تعرضت لها مؤخرا توضح أن هناك من لايزال يأخذ موضوع الفيروس باستهتار.

إعلان

وأنا في طريقي لحضور ندوة عن اليمن، التقيت بداخل المترو بامرأة يمنية سعدت بمقابلتها وبدت هي أيضا سعيدة، وأخذتني سريعا بالأحضان وغمرتني بالكثير من القبلات يمينا ويسارا. 

ثم بعد أن هدأت وارتحت في جلستي، بدأت اتأمل في وجهها ولاحظت أن شكلها يبدو مرهقا وكأنها مريضة بالزكام، سألتها هل أنتِ مريضة؟ قالت بحزن "آه لا تعرفين كيف قلقنا، لقد كنا في إيطاليا أنا عائلتي وجميعنا مرضنا مرضا عجيبا، ولكنهم قالوا لنا هناك بأن لا مشكلة لدينا، ثم أتينا للسويد وأنا ما زلت مريضة إلى يومنا هذا" ثم قحت وغطت فمها بكوعها. 

في تلك اللحظة لم أعرف ماذا يجب عليّ أن أفعل، هل أهرب؟ ولكن الهروب قد يجرح مشاعرها، وبكل الأحوال إن كان معها كورونا - لا سمح الله- فبالتأكيد بعد كل تلك القبلات تكون الكورونا قد جلست وتربعت في جسدي ولا فائدة من الهروب الآن. البارحة قالت لي بأنها حاولت أن تكشف في السويد، وتم فحصها بمثل أي شخص مصاب بالإنفلونزا ولكن حسب كلامها إن المرض لم يتوقف وإنها  تشعر بدوخه دائمة. أتمنى لها ولي السلامة.

الموقف الثاني كان عن دعوة قدمتها لي رئيسة منظمة لمقابلتها في مكتبها، وبمجرد أن رأيتها لاحظت علامات الإرهاق، وعند دخولي المكتب شعرت بأن الهواء مكبوت، جلست ثم قالت  تعالي هنا اجلسي بجانبي، وكان يبدو علي بأنني لا أريد الاقتراب منها، وسألتها هل أنتِ مريضة ؟ فقالت وكأنها غاضبة من هذه التهمة "لا أنا فقط متعبة قليلا، أشعر بألم في جسدي، ولكنني لست مريضة" ثم عطست.

في القصتين هناك حالة من الانكار، والسبب هو علمهما بأنهما ارتكبا خطأ كبيراً بعدم الاعتزال خلال فترة المرض، واخترتا الخروج والمخاطرة بحياة الآخرين خاصة من كبار السن أو مِمن لديهم مناعة ضعيفة. 

 

هذا الاستهتار هو ما يتسبب في انتشار المرض بسرعة. أتمنى من الجميع الاهتمام بمصلحة الآخرين والابتعاد عن الأنانية، فنحن جميعا سنتضرر من هذا. ندعوالله أن يبعد الكرونا ويحمينا جميعاً.

 

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.