تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " النصف المليء "

سمعي
مونت كارلو الدولية

مقدّمة لا بدّ منها: أتمنى ألّا يُدرَج هذا النصّ في باب "مصائب قوم عند قوم فوائد"، أو على أنه دليل لامبالاة حيال أولئك الذين يعانون اليوم جرّاء وباء الكورونا، في شكل مباشر أو غير مباشر، أي البشرية جمعاء، وأنا منها. ليس هذا قصدي بالتأكيد. 

إعلان

لكنّي لا أنفكّ أشعر بأنّي جرّاء هذه الأزمة، بتُّ قادرة على فعل أمورٍ كثيرة لم يكن لديّ وقت لفعلها من قبل، ما يدفعني الى مراجعة أولوياتي وطريقة عيشي لحياتي واتخاذ بعض القرارات التي تضعني أنا أولاً. بسبب الكورونا، استطيع أن أكمل قراءة كتبٍ كنتُ هجرتُها للنقص في الوقت ولعدم القدرة على التركيز.

بسبب الكورونا، استطيع أن أمضي ساعات وأياماً لم تكن متاحة مع الحبيب.

بسبب الكورونا، استطيع أن آخذ هنيهة لأنظر من نافذتي وأتأمّل العصفور الهانئ جاثمًا على سلك الكهرباء مقابل البيت.

بسبب الكورونا، استطيع أن آخذ عطلة من هذا العالم وأن يأخذ هذا العالم عطلةً مني، بل عطلة منا جميعاً، بعد أن كنّا نركض الواحد منّا وراء الآخر، الى غير وصول.

بسبب الكورونا، أستطيع أن أنام ثماني ساعات ملء عينيّ كل ليلة، وربما تسعا. لِمَ لا؟

بسبب الكورونا، لم يعد عندي أيّ شعور بالضغط لكي أنشر شيئاً ما على وسائل التواصل الاجتماعي. بل خفضتُ زيارة تلك المنابر الى حدٍّ غير مسبوق.

بسبب الكورونا، أستطيع أن أتحدث مع نفسي بهدوء، وأن أصغي الى نفسي بانتباه، وأن أعيد تقييم أمورٍ كثيرة كنتُ أعتبرها مسلّمات.

بسبب الكورونا، أستطيع أن أعمّق إنسانيتي وإحساسي بالتعاطف والتضامن مع كل إنسان على وجه هذه الارض. (تقريباً كل إنسان: سيظل هناك من لا يستحق، رغم الكورونا).

بسبب الكورونا، أستطيع أن أتباطأ لأنقضّ أقوى، وأن أتمّهل لأقفز أبعد، وأن أعيش في اللحظة، لا شيء غير اللحظة.

بسبب الكورونا، أستطيع أن أكتب. أن أكتب. أن أكتب.

هذه ليست أنانية. إنها غريزة بقاء.

جمانة حداد

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.