تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " تأجيل السعادة "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

أخبرني أحد الأصدقاء منذ أيام أنه قرر القيام بانقلاب على أسلوب حياته ما إن تنتهي أزمة الكورونا. قال: "عمري خمس وأربعون عاماً عشتها غالبيتها مهووساً بالنجاح المهني وتجميع المال. لم أنتبه الى نفسي. الى رغباتي الحميمة. الى ما أحتاجه أنا حقاً. كنت أحيا فقط لكي أثبت للآخرين أني جدير بالإعجاب. أني أفضل منهم وأكثر ذكاء وأهمية وشطارة. ولكن خلص. بعد الكورونا سيتغيّر كل شيء. ما في شي بيحرز".

إعلان

على غراره، أخبرتني إحدى صديقاتي أنها قررت أن تطلّق زوجها ما إن تنتهي الأزمة. قالت: "ها أنا ساكتة على خياناته المستمرة لي منذ عشرة أعوام، أفكّر أنه ينبغي لي البقاء معه من أجل أولادنا، ومن أجل المجتمع. ولكن خلص. ما في شي بيحرز. ممكن موت بأي لحظة. لن أوجّل سعادتي أنا بعد الآن".

مثل هذين الصديق والصديقة، ثمة من دون شك عدد هائل من الناس على وجه الأرض اليوم يعيد تقييم أولوياته في الحياة جراء الكورونا. المال؟ ليس في المرتبة الأولى. ولا النجاح المهني. ولا رأي الآخرين فينا. ولا أي شيء من كل هذا.

في المرتبة الأولى سعادتنا. سعادتنا في معناها الجوهري، النقي، البسيط، أكاد أقول البريء، الخالي من أي مكونات مادية أو معنوية خارجية.

نحن البشر بتنا على مرّ الزمن نحترف تأجيل سعادتنا، أو تسميمها، أو تلويثها، أو تزويرها، أو منحها وجوهاً ليست وجهها.

هل سنكفّ عن فعل ذلك بعد انتهاء هذه الأزمة الكونية؟ آمل من كل قلبي أننا سنفعل. ولكن خوفي كل الخوف أن ننسى هذه المرحلة ويرجع كل واحد منّا الى عاداته المؤذية ما ان تهدأ العاصفة. 

تذكروا: ما في شي بيحرز. وليس هناك أكثر بعثاً على الحزن من مشهد عصفورٍ يعود طوعاً الى قفصه بعدما ذاق طعم السماء. 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.