تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "عدالة الخوف"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

من كان ليتوقّع أن يكون القلق الذي يجتاح روحي اليوم، هو القلق نفسه الذي يجتاح روح صديقتي النيويوركية سارة، التي لطالما شعرتُ، كلما حدّثتها أو التقيتُ بها، أنها من كوكب آخر، لفرط اختلاف ظروف حياتنا؟

إعلان

من كان ليتنبأ أن هذا الإحساس بالاختناق الذي يعتريني أحياناً في الليل، هو نفسه الذي يعتري صديقي الشاعر الأسوجي ماغنوس ما إن يستيقظ، وهو نفسه الذي يعتري ناشرتي المكسيكية كلما شاهدت نشرة الأخبار، وهو نفسه الذي لا بد يعتري ذلك العازف الايطالي الذي يطربني والممثل البريطاني الذي أحب؟

من شمال الأرض الى جنوبها، من غرب العالم الى شرقه، كلنا، تقريباً، في الهوا سوا. أغنياء وفقراء، رجال ونساء، شباب وكهول، كلنا معرضون. لا يهم ديننا، أو عرقنا، أو أفكارنا السياسية، أو ميولنا الجنسية، أو جنسيتنا، أو مراكزنا الاجتماعية. أنظروا يا جماعة، لقد أصبحنا أخيراً كوكباً واحداً وشعوباً واحدة عن حقّ. أكثر ما يؤلم في الأمر أن ما وحّدنا وجمعنا وسوّى الأرض تحت أقدامنا، هو الكارثة. ولكن، هل تراها جمعتنا حقاً، هذه الكارثة، أم جعلتنا نتقوقع أكثر فأكثر في أنانياتنا؟

تلك المساواة التي لطالما نشدناها، وضحينا في سبيلها، وطالبنا بها، ها هي اليوم أصبحت في المتناول. لكنها مساواة سينيكية بامتياز. هي ابنة عدالة أليمة. عدالة الهشاشة الانسانية. عدالة الخوف المعولم. عدالة الفيروس الغادر. في اختصار: عدالة الموت. عدالة موجودة منذ الأزل، لكننا نصرّ على تجاهلها ونكرانها. ننسى أننا لن نحمل معنا الى التراب أموالاً، ولا ألقاباً، ولا قصوراً، ولا سيارات. ننسى أنه لن يبق منّا سوى البعض القليل مما كنّاه، وقلناه، وفعلناه.

...ما تتركه الحصاة على وجه البحيرة بعد هبوطها الى القعر. 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.