مدونة اليوم

هند الإرياني: "الفرق بين نشطاء السياسة ونشطاء الانسانية "

سمعي
مونت كارلو الدولية

قبل أيام صدمتني تغريدة من ناشطة سياسية تعبر عن غضبها لقرار الإفراج عن البهائيين. ما أغضبها أن الجماعة التي تعتبرهم أعداء لها هم من أعلنوا هذا القرار الذي -في رأيها- يحسن من صورتهم ولذلك هي تفضل أن تراهم يَقتلون ويعذبون الناس في السجون.

إعلان

هي ترى الموضوع بمنظور سياسي، لا يهم إن كان القرار في صالح عائلات حرموا من أبنائهم وتعرضوا للتعذيب، وقرار الإفراج عنهم وانقاذهم من حكم الإعدام يعتبر بمثابة المعجزة التي يجب الاحتفاء بها وتشجيع صاحب القرار، مايهم بالنسبة لها هو النصر السياسي. 

ليس هذا الموقف الوحيد الذي أجد فيه الناشط السياسي يتجرد من إنسانيته بهدف ضرب عدوه، فمثلا شاهدنا في وسائل التواصل الاجتماعية الكثير من النشطاء والناشطات يتمنون خراب الدولة الفلانية حتى وهم مدركون لعواقب هذا الخراب، فقط ليثبتوا أن حزبهم  السياسي أو جماعتهم على حق ولا يهم إن قتل الناس ودمرت بيوتهم، ما يهم هو المصلحة السياسية. 

عندما اختلطت بالنشطاء والناشطات السياسيين في فترة من الفترات وجدت عالمهم مليئاً بالأحقاد والنزاعات التي قد يكون سببها موضوع تافه مثل أن يريد أحدهم حضور مؤتمر ويمنعه الآخر من حضوره، هناك تنافس على كل شيء، وليس تنافسا نظيفا ..تماماً مثل ما هي السياسة غير نظيفة.  

هناك من لا يستطيع أن يفرق بين الناشط الذي يهتم بحقوق البشر بغض النظر عن دينهم وهويتهم وتوجههم السياسي، وبين الناشط السياسي الذي يهتم فقط بحقوق جماعته ومكونه السياسي بغض النظر إن كان هذا المكون سيتسبب في أذية بشر آخرين أم لا. 

لكي تعرف الفرق؛ عليك أن تلاحظ مواقف هذا الناشط أو الناشطة، إن وجدته يغضب لرفع الظلم عن أي انسان لأسباب سياسية فهو مجرد ناشط يحقق هدفه السياسي وليس الإنساني. 

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم