تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "مؤثرون يدافعون عن التحرش"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

فتاة شجاعة قامت بفضح متحرش تحرش بصديقتها عن طريق الواتس آب. هذا الشخص لا تربطه بالفتاة علاقة عاطفية، مجرد معرفة عادية، وفجأة بعث لها رسالة يلمح فيها تلميحات جنسية ويطلب منها أن تطفيء ناره بحسب وصفه. 

إعلان

ردت عليه الفتاة بأنها نادمة على ثقتها به، وأن سوء أخلاقه سيكون سبباً لتوقفها عن التحدث معه. 

قامت صديقتُها بنشر هذه المحادثة وفضح المتحرش، فكتبت الصفحات النسوية اليمنية عن الحادثة ودافعت عن صديقتها التي تعرضت لهجوم بسبب فضحها له عبر هاشتاج بإسم "هبة نحن معك" .

 في موقف مثل هذا تتوقع أن يكون دور من نسميهم ب"المؤثرين" من الشباب اليمنيين الذين يتابعهم مئات الآلاف بأن يقفوا ضد هذه الظاهرة لتوعية الشباب بأن التحرش فعل مرفوض بالمجمل. ولكن وياللأسف الكثير منهم كتب مبررا فعل الشاب، هناك من قال لماذا لم تبلغ الشرطة بدلا من الفضائح، ويبدو أنه نسي أو تناسى أن اليمن لا يوجد فيها قانون ضد التحرش، هذا عدا لومهم للضحية بأنها تريد الاستعطاف.

شاب آخر كتب مهددا صديقتها "أنت تستحقين الاغتصاب وليس فقط التحرش، كيف تتجرأين وتنشرين صورته، سنفضحك مثل ما فضحتيه". وتوالت المنشورات التي تدعم الشاب المتحرش وتلوم الفتاة وتحرض ضد صفحات النسويات. 

لم أتفاجأ ربما من موقف هؤلاء الشباب فبالتأكيد من يبرر هذا هو متحرش يخاف من انفضاح أمره، لكن أحزنني موقف فتاة كتبت تهاجم الصفحات النسوية وتتهمها أنها تترك الأولويات وتروج للتعري! 

تجاوب الكثيرون مع منشور هذه الفتاة بالتهليل والاعجاب ومن قال لها "أحبك" وكلمات قد تبدو غير ملائمة في مجتمع محافظ، ورغم ذلك لم تنزعج الفتاة. بعضهم كتب كلمات نابية وأن المرأة لا تحتاج للحقوق ورغم ذلك سكتت الفتاة. 

كتبت أنا وغيري تعليقات ننتقدها فتجاوبت بسلبية ورفضت ما نقوله، ثم أتى شاب حكيم وكتب ما قلناه وأكثر، فقد أضاف أن كل الحقوق يجب المطالبة بها سواء كانت عن التعنيف أو الملبس أو غيره  فالحقوق لا تتجزأ، ويجب عدم مهاجمة هذه الصفحات النسوية لأن ذلك قد يشتت الجهود ويضعف الحراك. 

كنت أتوقع ان تغضب الفتاة ولكن ويا للعجب علقت ب "صحيح" ، ثم ايموجي وردة. 

هذا الموقف جعلني أفهم أن للأسف أن هناك فتيات قد يقفن ضد حقوقهن فقط لإرضاء الرجل، ولو نادى الرجل بحقوقها أيضا توافقه. وكأنها تحتاج لموافقته. هكذا تربت في هذا المجتمع. ولكن مايشعرني بالتفاؤل أن الوعى بالحقوق ازداد مؤخرا وعدد النسويات في ازدياد، ولابد للقيد أن ينكسر. 

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.