تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " فاطمة وفاطمة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

والآن وبعد أن أصبحت حياتنا في خضام أزمة الكورونا هي الواقع الجديد، رجع البعض ليتناقش في القضايا الجدلية القديمة اللي رجعت الكورونا رمت حجر في مياهها الراكدة، فأحيت النقاش فيها من جديد. ومع القضايا الاقتصادية والصحية اللي أعادتها الكورونا لحيز المناقشة والجدال بتيجي كمان قضايا اجتماعية ودينية قد لا يكون ربطها بجائحة الكورونا بديهيا لكن يبدو إنه في واقعنا الجديد أصبحت كل الخطوط بتتقاطع. 

إعلان

الأسبوعين الماضيين مثلا في مصر كان فيه تأثر شعبي بحكاية زوج وزوجة وطفلتهم اللي لسه في رحم الزوجة  أصيب ثلاثتهم بالكورونا، الزوجة كانت الأكثر تأثرا بالمرض، ولدت في مستشفى العزل وخرجت الطفلة للوجود لكنها توفيت بعد أيام تاركة أمها لتصارع المرض.

تابع الكثيرون أكاونت الأب على موقع الفيس بوك، ووجع قلبهم رسايل الحب اللي كان بيوجهها للزوجة وهو بيقولها إن الحياة مش هتطيب إلا بوجودها وإنه بيدعلها في كل لحظة إنها تخف وتنتصر على المرض.

لكن قدر الأم كان إنها تتوفى بالمرض، وهنا انهمرت الدموع أنهارا وبحيرات من متابعي الزوج المكلوم بعد ما نعاها بألفاظ ومشاعر يرق لها الحجر.

لم يمض وقت طويل، وبدأ أصحاب الحاسة الشيرلوكية البحث خلف القصة عشان نتفاجئ كلنا إن الزوج المكلوم طلع متزوج على زوجته الراحلة، بل إن السيناريو الأغرب اللي أكده البعض هو إن زوجته التانية هي اللي أصابته بالمرض فنقل العدوى للزوجة الأولى واللي في بطنها.

بالطبع خرج الزوج لوسائل الإعلام مدعيا إن الزوجتين كانوا متقبلين بعض وأضاف التاتش الكليشيهي المعتاد وهو إنه ما أخطأش لأن ده حقه الشرعي. 

وردا على قول بعض صديقات زوجته إنها حست بالقهر لزواجه عليها، إن لا يمكن أن تشعر زوجة مسلمة محبة لزوجها بالقهر من تنفيذه لشرع الله.

ولنا هنا وقفة متكررة مع منطق:( التعدد حق والستات مش المفروض يزعلوا)، لنعيد على السامعين قصة زواج السيدة فاطمة إبنة النبي من سيدنا علي، وإزاي لما عرفت إنه راح خطب واستعد عشان يتجوز عليها راحت لأبيها وقالتله إن الجوازة الجديدة دي بتؤذيها، فذهب النبي ل (علي) وأخبره إن اللي يؤذي فاطمة يؤذيه، وانتهى (علي) عن فكرة الزواج على فاطمة.

وهذه فاطمة، خير نساء الجنة، إبنة النبي اللي بالتأكيد عارف كل مبررات التعدد زي إنه شرع وإنه حلال، لكن رحمته غلبت المبررات، وتفهمه لنفس المرأة وشعورها بالأذى والقهر خلاه يطلب من (علي) أن يكرمها ويحافظ على شعورها.

بالمصادفة الزوجة المصرية اللي توفت أيضا كان اسمها فاطمة، لكن يبدو إنها مالقتش اللي يحس بألمها ويلمس إحساسها بالقهر أو يدفع عنها الأذى، لأن المعظم أصبح من فصيلة البغبغنات اللي بتردد القوانين والقواعد دون النظر للنفس الإنسانية ورهافتها وحقها في الاحترام والتقدير. .

 

غادة عبد العال  

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.