تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد " شكراً "

سمعي
مونت كارلو الدولية

شكراً أيتها الشجرة لأنك ما زلتِ تنجبين لنا الفاكهة والأمل رغم عقمنا.شكراً أيتها العصافير لأنك لم تتوقفي عن الغناء رغم صمتنا.شكراً أيتها الوردة الساهمة عن كوارثنا.شكراً أيتها السماء لأنك تذكّريننا بأن السماء ممكنة. 

إعلان

شكراً أيتها الشمس لأنك لم تغيّري إيقاعكِ، ولمّا يزل نهاركِ نهاراً، وليلنا أقماراً.

شكراً يا لحظة الاغفاء، لأنك تخلصيننا مما نريد أن نهرب، وتأخذين أوجاعنا الى خدر النوم.

شكراً يا رائحة القهوة عند الصباح لأنكِ تعيديننا الى الحياة، من أجل الحياة ومن أجلنا. 

شكراً أيتها التفاصيل التي تحمينا من رعب الصورة الكبرى.

شكراً أيتها الذاكرة، لأنك تنسين ما نحتاج أن ننسى.

شكراً أيها الوقت، لأنك تمرّ حتى عندما يتوقف العالم.

وشكراً، شكراً أيها الحب لأنك تحمينا من أغراء الإبحار الى حيث لا عودة.

شكراً أيتها الكتب، لأنك تعطيننا أن نعثر فيكِ على أرواحٍ ضائعةٍ تنقذنا منا.

شكراً أيها العِلم، لأنك الضوء المشعشع في عتمتنا.

شكراً أيها الوعي، لأنك المنارة والمحيط والسفينة.

ثم شكراً يا قلوبنا، ورئاتِنا، وعيوننا، وأيدينا. شكراً يا عضلاتنا وشراييننا والدماء. شكراً لكل ما تفعلين لأجلنا من دون أن ننتبه. شكراً أيتها الأجساد، أجسادنا، أيتها الوفيّة لنا والصابرة علينا. تحتملين منّا ما لا يحتمل لكنك تبذلين ما أوتيت لكي نستمر، وتستمرّي.

شكراً أيها الهواء، تمنحنا ذاتك بلا حساب وتؤوي ضيق صدرونا. 

شكراً أيتها المياه، ترويننا وليس ما يُرويك.

شكراً يا لون البحر في البعيد، يا لون البحر المضمر في كل الألوان، لأنك الوعد بخفتنا العائدة من غيابها. 

شكراً أيتها الأرض، يا أمّي، يا أمّنا جميعاً، لأنك ما زلتِ حبلى بعالمٍ لم نتعلم بعد كيف نستحقه. 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.