مدونة اليوم

هند الإرياني "متى -تحشر نفسك- في أمور الآخرين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بما أن الكثيرين من مواطني الدول العربية التي تعاني من حروب، اضطروا للرحيل والهجرة لدول جديدة قد تختلف تماماً في عاداتها وتقاليدها عن بلدهم الأم، لذلك من المهم محاولة فهم هذا المجتمع الجديد لكي لا يحدث تصادم، أو سوء فهم قد يؤدي لعزلة، واكتئاب، وسنوات من المعاناة.

إعلان

سأحكي لكم من واقع تجربتي الشخصية في البلد الذي أنا فيه حالياً، من الأشياء التي لاحظتُها هي نوعية الاسئلة التي يسألها الناس لي، أو أنا اسألهم عنها، كيف من الممكن أن أفرق إن كان هذا السؤال مقبولا أو يعتبر نوعا من التدخل. سأعطيكم مثالاً.

في مجتمعي يعتبر نوعاً من إظهار الاهتمام أن تسأل عدة أسئلة بعد أن يعطيك الطرف الآخر معلومة؛ كيف حالك؟ كنت مشغولة مع والدتي.

- ماذا كنتي تفعلين مع والدتك؟

هذا السؤال الأخير قد يعتبر تدخلا في الخصوصيات إن سألته لشخص ليس بينك وبينه علاقة قوية، بينما في مجتمعنا فغالبا ما تكون هذه النوعية من الأسئلة معبرة عن اللطف والاهتمام.

لاحظت أنني أيضا أصبحت أنزعج إن بادر شخص لا تربطني به علاقة قوية بسؤالي عدة أسئلة معتقدا بأنني سأكون سعيدة باهتمامه، لا أشعر بأنه مهتم بقدر ما أشعر بأنه يريد أن "يحشر" نفسه في حياتي ويحصل على معلومات عني لن تفيده في شيء.

مثال أخر، إن رأيت طفلا يقع ووالدته قريبة منه، في مجتمعنا ربما لو الطفل بجانبك ستبادر وتساعد الطفل على النهوض منتظرا أن هذا سيجعلك بطلا في نظرعائلته. خطأ، لا يحق لك أن تلمس طفلا لا تعرفُهُ. وطالما أن عائلته قريبة منه أثناء وقوعه فهم من سيحملونه وليس من شأنك أبدا أن تبادر، قد تُفهم مبادرتك بشكل سلبي وليس بشكل إيجابي.

مواقف كثيرة تجعل من أتى من مجتمع مختلف يشعر بالحيرة، خاصة إن كانت نيته صادقة وكان فعلا مهتماً، ثم يُفهم بشكل خاطئ.

لذلك فهم المجتمع هو أهم من أي شيء آخر لتستطيع الاندماج أو على الاقل الارتياح في المجتمع الجديد، فقد تتعلم اللغة ولكنك تظل غريباً عن المجتمع الذي يصعب عليك فهمه.

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم