تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد " اليوم بإيدك بكرا بعيد"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"عيش اليوم، حبّ اليوم، اليوم بإيدك بكرا بعيد".غالباً ما أدندن هذه الأغنية للصبوحة الغالية في هذه الأيام.  أدندنها لأقنع نفسي، في محاولة غسل دماغٍ ذاتية، بأن أعيش اللحظة الراهنة، وأكفّ عن التفكير في المستقبل الذي ينتظرني، وينتظرنا. ولكن، كيف يملك أن يعيش اللحظة الراهنة، مَن مثلي، مَن مثلنا نحن الغالبية المغلوب على أمرها، لا يعرف كيف سيؤمّن متطلبات حياته بالحد الأدنى إذا استمر هذا الانهيار؟

إعلان

 

كيف يملك أن يعيش اللحظة الراهنة، مَن مثلي ومثلنا خسر تعويض سنوات طويلة وشاقة من العمل في لعبة قمار لعبتها المصارف بجنى عمره وعمر أهله؟

كيف يملك أن يعيش اللحظة الراهنة، مَن مثلنا لديه كل الأسباب لكي يرتعب من شبح البهدلة في شيخوخته ويرفض أن يتخيّل نفسه حملاً على أولاده؟

كيف يملك أن يعيش اللحظة الراهنة، مَن مثلنا ليس لديه ضمانة تحفظ كرامته إذا ما توقّف عن العمل قسراً أو بسبب مرض قاهر مثلاً؟

كيف يملك أن يعيش اللحظة الراهنة، مَن مثلنا ليس لديه خطة باء في حال تبخّرت الخطة ألف؟ كيف يملك أن يعيش اللحظة الراهنة، مَن مثلنا يمشي على الحافة ويحاول أن يتجاهل الهاوية التي تحته؟

كيف يملك أن يعيش اللحظة الراهنة، مَن مثلنا يتلوّع من غلاء الأسعار الذي يفتك بالقليل مما بقي معنا؟ 

عَيْش اللحظة الراهنة ترف، نعم. ترف مَن يستطيع ألا يخاف، ألا يقلق، ألا يحمل همّاً، ألا يحسب ألف حساب.

أما نحن، جماعة المحجورين مع همومهم وديونهم، فلا نستطيع إلا أن نفكّر في الـ"بكرا". لأن الـ"بكرا" هذه ليست بعيدة أيتها الصبّوحة الحبيبة. هي قريبة جداً، بل أقرب مما نتخيّل. وقد علمتنا الخمسون سنة حياة التي عشنا طعناتها حتى اليوم في هذه البلاد، أنها، هذه الـ"بكرا" اللعينة، لن تحمل لنا معها سوى المزيد من المصائب.

لستُ متشائمة. لا، على الإطلاق. أنا فقط... أحمل الجنسية اللبنانية.

جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.