تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني " المنقذ الأبيض "

سمعي
مونت كارلو الدولية

هناك فرق بين أن تساعد شخصاً مدركاً أنك مساوٍ له، وأن تعتقد بأنك أعلى منه درجة وأنك تقوم بدور بطولي يمنحك شعوراً بالعظمة.هناك قصص كثيرة تناولتها أفلام هوليود عن الشخص الأبيض الذي يساعد أصحاب البشرة السوداء ويسمى بالمنقذ الأبيض.  

إعلان

 

كنت أشاهد مسلسلاً أمريكياً اسمه ( little fires everywhere) وهو يحكي عن هذه الظاهرة، فالمرأة البيضاء الثرية تحاول أن تظهر بمظهر المنقذة لامرأة سوداء وطفلتها وتسمي أصحاب البشرة السوداء ( أمريكيين أفارقة)، ورغم مساعدتها لهم ولكن إسلوبها وكلامها يظهر بأنها تعتبر ذلك بطولة وتعتبرهم أقل منها، وهو ما شعرت به المرأة السوداء التي لم تستطع أن تبادلها مشاعر المحبة وكانت تنزعج من كل فعل تقوم به المرأة لمساعدتها.

ليس هذا التصرف محصوراً على أصحاب البشرة الأوروبية، لكنني رأيت أحَدَ السياسيين اليمنيين يتحدث عن أصحاب البشرة السوداء الذين يحاربون معهم، وهم فئة مظلومة ومهمشة باليمن، واستخدم لوصفهم  لفظ "أبناء بلال".

 

من طريقة كتابتِهِ عنهم كان واضحاً جدا أنه يعتبرهم أقلَّ منه درجة، ويعتبر نفسه بأنه رفع من قيمتهم عندما وصفهم بأبناء بلال ( أي بلال الحبشي الذي عرف في التاريخ الإسلامي بأنه كان عبدا، ثم تم عتق رقبته وأصبح مؤذنا في عهد الرسول محمد). أي أنهم في نظره عبيد تم عتق رقبتهم مثل أبيهم بلال.

شعور المنقذ الذي يرى الآخرين أقل منه ليس محصورا بين أصحاب البشرة البيضاء والسوداء، لكننا نراه بين أي فئة تشعر بأنها أعلى درجة وحاصلة على امتيازات، وبين مجموعة من الناس تعاني من اضطهاد لأي سبب.  

ما أقوله هذا لا يعني أن على الشخص الحاصل على امتيازات أن لا يساعد غيرَه، وإنما أن يسأل نفسَهُ هل ما زال يظن أنه أعلى من غيره فقط لأنه وجد نفسه بامتيازات معينة، أم أنه يعلم بأنه لا يختلف عن الآخرين والظروف فقط هي التي أعطته هذه الامتيازات ؟ 

شعورك بالعظمة وأنت تساعد غيرك يجعل من تساعده يشعر بالألم وربما يكره مساعدتك له، فقبل أن تساعد غيرك راجع معتقداتك ونظرتك لمن تساعده. 

 

هند الإرياني

 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.