تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي " أكرهك... لكني أتابعك! "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

أنت مشترك في صفحة على الفايسبوك، لكنك بين كل فترة وأخرى تكتب عليها تعليقا من قبيل: "أنا أكره هذه الصفحة لأنها عدوة للإسلام وتشجع على الإلحاد. لقد ظهرت حقيقتها للعيان وهي لا تستحق المتابعة".

إعلان

 

أنت مشتركة في صفحة شخصية عمومية، وبين كل فترة وأخرى تكتبين لها تعليقا: "أنت ضد أخلاق وقيم مجتمعنا. أنا لا أحترمك ولا أحترم ما تقومين به".

أنت متابع لحساب صحافي أو كاتبة، وبين الفينة والأخرى تتهجم عليه وتعتبر أنه دون المستوى أو أنها لا تستحق شهرتها وأنها تافهة وأنه عميل وأنهما معا بلا شرف.

أنت تتابعين صفحة فنانة تعتبرينها غير موهوبة وتسخرين من شكلها وعمليات التجميل التي تقوم بها. 

أنت مشترك في حساب جريدة أو موقع إلكتروني، تتابع كل منشوراتهم... لكنك تتهمهم دائما بالتفاهة.

وأنا... لست طبيبة نفسية... لكني أرى أن في هذه السلوكيات ما هو أقرب للمازوشية.

ما دمت تكره تلك الصفحة ومحتواها وما تروج له... ما دمت لا تطيقين تلك الشخصية ولا تحترمينها... هناك خاصية إلغاء المتابعة بكل بساطة. لماذا تعذب نفسك أو تعذبين نفسك بمتابعة محتوى يستفزك أو لا تحترمين المشرفين عليه؟ 

بطبيعة الحال، من حقنا جميعا أن ننتقد... لكن، هناك أولا فرق بين النقد والإهانة. ثم، يمكنك أن ننتقد بناء على حجج. على براهين... وليس على انطباع مسبق لا علاقة له، في أغلب الحالات، بالمحتوى المنشور. 

كأن يكتب شخص بأنه لا يحترم الكاتب الفلاني وأنه أساسا لا يحب القراءة له لأن مقالاته تافهة... ومع ذلك فهو مصر على متابعة صفحته وسبه في كل منشور أو ظهور إعلامي له. على الأغلب حتى دون أن يقرأ له لأنه كون انطباعه وقرر أن يكرهه. 

وأن يكتب آخر بأن مقدمة البرامج الفلانية مغرورة وأنه أساسا لا يتابع برامجها التافهة... لكنه مصر على متابعة حسابها وشتمها. 

مواقع التواصل فتحت أمامنا أبوابا رائعة للتواصل والمعرفة. هناك من يستعملها بذكاء ليطور نفسه أو يروح عن نفسه... وهناك من يستعملها لتعذيب نفسه والآخرين... 

وكلاهما يُعرف عن نفسه من خلال سلوكه. فكل إناء بما فيه ينضح!

سناء العاجي

 

 

 

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.