تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال "رسائل دراما رمضان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مع روحانيات رمضان وتجمعاته العائلية والفرص السانحة فيه للفوز بالثواب، تقف الدراما الرمضانية منذ سنوات كركن أساسي وعنصر لا تكتمل طقوس الشهر دونه. تحصل الدراما الاجتماعية طبعا على نصيب الأسد من أنواع الدراما المختلفة المعروضة على مُشاهد بيتدفق الدم سريعا إلى معدته محاولا هضم كم الطعام اللي اتفاجئ جسمه بيه، فلا يترك لعقله كم من الدماء قادر على شحن بطارياته للتركيز في عمل فني عميق.

إعلان

لكن على الرغم من كده، بنلاقي الدراما الي بتلعب على الحس الوطني للمتفرج سواء كانت دراما بتدور في أجواء صراع أجهزة المخابرات  أو الدراما اللي بتدور حوالين المعارك العسكرية أو المواجهة مع الإرهاب - بنلاقي النوع ده من الدراما أيضا مرتبط ارتباط  قوي برمضان.

ربما لأن رمضان هو ذروة الموسم التلفزيوني والوقت اللي بتحظى فيه الشاشات المختلفة بأكبر نسبة مشاهدة، لكن كمان للأسباب السابق ذكرها فبيكون المشاهد على أتم استعداد للتلقي وبيكون وعيه مستعد لمحاولات التوجيه أو التصحيح.

وده يودينا لسؤال بيطرحه الفنانين على أنفسهم على مر التاريخ، وهو هل من المفترض أن نتعامل مع الفن كوسيلة لتوجيه وعي المشاهد، والا المفروض إننا نتعامل معاه كمجرد وسيلة للإمتاع دون تحميله رسايل تقترب من شاطئ المباشرة ؟

ألفريد هيتشكوك صانع الأفلام الأمريكي الشهير لما كان بيتسأل عن الرسايل اللي بتقدمها أفلامه كان بيجاوب إن (أنا ماعنديش رسايل، اللي عايز رسالة يروح مكتب البريد).

ودي وجهة نظر صناع كتير للفن في أنحاء العالم، بينما يؤمن آخرون إن الفن كوسيلة من أهم أدوات تشكيل الوعي الإنساني، وعشان كده هنلاقي نسبة مش قليلة من صانعيه بيحملوا أعمالهم  برسايل خفية أو غير مباشرة تدعم آراءهم في القضايا المختلفة أو تصب في النهاية في نهرالقيم المطلقة كالسلام والحب والتسامح.

وفي عالمنا الثالث، ما نقدرش ننكر إن وعي المشاهد بيتشكل بأدوات كتير من أهمها الأعمال الفنية، ربما أدى ده لتسرب معلومات خاطئة لوعيه أحيانا (مازال الكثيرين مؤمنين إن المنتحر كافر مثلا رغم إن  مقولة (عاش خاين ومات كافر) اتقالت على لسان عزت العلايلي في فيلم مش الإمام مالك في فتوى ولا أحد رواة الحديث). وبناء عليه فإن وعي المشاهد فعلا بيتأثر بالعمل الفني اللي بيشوفه، وبالتالي فليه ما يتمش استخدام الأعمال الفنية في توجيه وعي المشاهد في الاتجاه الصحيح ؟ 

الأصح في رأيي هو أن يتم استخدام التوجيه ده في اتجاه القيم المطلقة، والحرفنة إن التوجيه ما يكونش في شكل خطب سياسية مباشرة تفقد العمل الفني رهافته وتدفع بيه في اتجاه الخطابة والبروباجندا.

اللي بنشوفه في معظم الأعمال اللي بتصنف بالدراما الوطنية مؤخرا بيقول إن صناعنا لسه قدامهم شوية على ما يتقنوا الطبخة، لكن ليس علينا سوى الأمنيات بأن يأتي اليوم اللي نتفرج فيه على عمل فني حتى لو كان موجه، يكون موجه ناحية القيم المطلقة، وإن صناعه يعملوا كده بدون مباشرة ولا خطابة وبشكل احترافي يليق بتاريخنا الفني الطويل.

 

غادة عبد العال  

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.