تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد " نصيحة ببلاش "

سمعي
مونت كارلو الدولية

البشر نوعان: الكاره، والمحبّ. الكاره سلفاً وبإصرار حتى لو ثبت أنه على خطأ، والمحبّ سلفاً وبإصرار إلى أن يثبت أنه على خطأ. الكاره لأنه لا يستطيع إلا أن يكره، والمحبّ لأن قلبه يحتوي ألف قلب وقلب.

إعلان

البشر نوعان نعم: من يلتهي بالحقد، ومن يحاربه. من يهجس بالعداء، ومن يفيض بالحنان. من يصدّ، ومن يحتضن. أقول الكره لا الاحتقار. الأول مرفوض رفضاً تاماً، أما الثاني فقد يكون مبرراً. أتفهم أن يحتقر المرء أحدهم. أنا شخصياً، أحتقر كثيرين، لكني لا أهدر طاقتي في كره هؤلاء. أتجاهلهم فحسب: لا يستحقون أكثر. الكره مرض قاتل، أما الاحتقار فلا تكلفة له. الكره مرآةٌ لنفس مريضة وصغيرة تريد أن تلغي وجود الآخر، أما الاحتقار فأداة تطهير ممّن ومما لا يلزم.  

عندنا الكثير من الكارهين في لبنان، من ذوي النفوس الصغيرة والطاقات الضئيلة والكرامات المعدومة، خصوصاً من جماعة الأزلام والأتباع. أعرف بعضاً من هؤلاء ممن لا شفاء لهم: وضعهم ميؤوس منه تماماً. يكرهون لأنهم جبناء، ولأنهم عميان، ولأنهم مخضّعون. يكرهون لأنهم جهلة، ولأنهم أنذال، ولأنهم أرض قاحلة لا تنبت سوى الذل والخنوع. 

لكنْ، مهلاً. ماذا يقتل الكاره، ومَن يقتل؟ ثمة قبر واحد يهيّئه: قبره هو. لا أعرف كارهاً أنتج شيئاً مفيداً أو خلاقاً بكرهه. لا أعرف حاقداً لم يدمّره حقده جسدياً ونفسياً. لا أعرف مبغضا إلاّ حرق أعصابه ووقته وأفكاره ببغضه، قبل أن يتمكن من حرق الأشخاص أو الجهات التي يقع عليها بغضهم. 

نصيحة ببلاش: عدّوا الى العشرة أيها الكارهون قبل أن تتركوا العنان لكرهكم.

ما كرهكم سوى بندقية في أفواهكم.

جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.