تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "رمضان البساطة "

سمعي
مونت كارلو الدولية

تم البدر بدري والأيام بتجري، واحنا على بعد أيام قليلة من انتهاء واحد من أغرب أشهر رمضان اللي عدت علينا في حياتنا، عدى علينا شهور تانية صعبة كتير، إيشي انتفاضة وإيشي ثورة، لكن رمضان (ممنوع اللمس) السنة دي أظن إنه هيحتل مرتبة متقدمة جدا بين كل الرمضانات الغريبة وهتظل ذكراه لمدة طويلة في الأذهان.

إعلان

وعلى الرغم من شعور الكثيرين بالضيق من رمضان الكورونا، وترديدهم إنهم مش حاسين برمضان و لا بروحانياته، وعلى الرغم من إن ده مفهوم طبعا لغياب جزء كبير من طقوس رمضان زي التجمعات العائلية وزي التردد على المساجد، لكني ممتنة جدا لظروف رمضان السنة دي اللي خلته مش بس أغرب لكن كمان .. أبسط.

كنت دايما باحس إن رمضان ده زي الشجرة الجميلة، جميلة في حد ذاتها، لكن الناس بتصمم تجملها أكتر وأكتر, فبيلفوها بفروع النور ويعلقوا عليها زينات ويلفوا حواليها و يتزاحموا كنوع من الاستبراك والتقدير ويلونوها بألوان كتير، وهم متخيلين إنهم بيخلوا شكلها أحلى، لكنهم في الحقيقة بيخبوا عناصر جمالها الحقيقية عن عينين الجميع.

صحيح رمضان السنة دي مختلف، لكني أظنه نبهنا  ببساطته لمسائل كتيرة لازم نعيد تفكير فيها، حاجات كتير كنا متخيلين إن رمضان مش هينفع من غيرها، لكن يا سبحان الله، أدينا جربناه ونفع. 

طلع عادي إنك ما تعمليش 75 عزومة لأهل جوزك وصحابه وأديكي طالعة من رمضان أهه بعينين وبق ومناخير، يعني ماحدش أكل وشك ولا حاجة.

وطلع عادي إن ما يبقاش فيه تراويح بارتي، نشتريلها عبايات جديدة ونروح الجامع متزوقين ومتظبطين على أمل إن أم عريس ما تشوفنا ونقرا الفاتحة ع العيد.

وطلع عادي إن ما يبقاش فيه سهرات رمضانية، وخيم رمضانية، وشيشة وأرجيلة متلزقين في ليالي رمضان وكأن نجومها مش هتظهر إلا في أحضان الدخان.

وطلع عادي إننا ما نصرفش آلاف مؤلفة على حلويات وصواني وزينات وخروجات.

وطلع عادي إننا ما نرهقش نفسنا بالسهر والسمر عشان نسلي صيامنا أو ليالي فطارنا عشان يعدي الشهر هوا مانحسش بيه.

في النهاية تجربة رمضان السنة دي زي ما حاجات كتير السنة دي علمتنا درس مهم جدا، وهو إننا كبشر بنميل بطبعنا لتعقيد الأشياء، والمناسبات وحتى العبادات لحد ما كتر التعقيدات بيخبي عننا إن جمال الدنيا أساسا هو بساطتها،  وإن آلاف التفاصيل اللي كنا فاكرينها أساسيات، طلعت مجرد إضافات كرنفالية بل وأعباء يمكن بل أحيانا يستحسن الاستغناء عنها.

فكروا فيها بهدوء كده وهتلاقوا إن (رمضان البساطة) السنة دي كان رغم كل شيء, بريء وخفيف وجميل..

أعاننا الله على رغباتنا الملحة في تعقيده،  وأعاده علينا وعليكم بالصحة والعافية, وكل عام وأنتم بخير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.