تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني " مدرستي زمان ومدرسة هذا الزمان "

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : هند الإرياني

حاليا وبوجود كوفيد ١٩ زاد عدد المجموعات الموجودة على الفيسبوك، فالحجر الصحي أعطى وقتاً أكبر للكثيرين وأيضا التباعد الاجتماعي زاد من الشعور بالرغبة في التواصل عن طريق العالم الافتراضي.

إعلان

من هذه المجموعات، مجموعة خاصة لمدرستي التي كانت في اليمن، سعدت جداً وأنا أرى صور المدرسة وأسترجع ذكريات سن المراهقة، رأيت الناس تكتب عن ذكرياتها والتي كانت في معظمها بائسة، ولكن الجميع كان يضحك ويقارن كيف تغير تفكيرنا منذ ذاك الوقت. 

فمثلا تذكرنا مدرساً من إحدى الدول العربية كان يدرسنا الدين، هذا المدرس بحكم عمله الذي يعطيه حصانة كان يتعدى على الفتيات بنظراته الوقحة، وكان يتحجج بأنه ينظر بهذا الشكل لإحدى الفتيات لأنها لا ترتدي عباية سوداء وانما قميصاً وتنورة طويلة. بالاضافة إلى أن هذا العذر ليس مقبولا فنظراته لم تستثنِ أحداً. 

تخيلت لو حدث  ذلك في هذه الأيام، كيف كانت ستكون ردة فعل الفتيات؟ بالتأكيد كانت ستفضحه الفتاة وستنشر عن ذلك في وسائل التواصل وتقوم حملة بقيادة النسويات وغالبا سينتهي الموضوع بطرد المدرس. ولكننا في ذاك الزمان كنا نخاف من المدرسين ولا نستطيع أن نتحدث أو نعبر عن غضبنا.

بالإضافة للتحرش هناك  التعنيف النفسي والجسدي من قبل المدرسين والمدرسات الذين تعودوا أن هذا هو الأسلوب المتبع في معاملة الطلبة. مما جعل الطلاب خاصة الذكور أكثر عنفاً، ووصل الأمر أن الطلاب في مدرسة الصبيان قاموا بحرق المدرسة.  

قارنت بين مدارس ذاك الزمان ومدارس اليوم في الوطن العربي بشكل عام، نلاحظ أن التعنيف قل بشكل كبير، صحيح أنه لازال موجودا في كثير من الدول العربية، ولكن ردود فعل الناس تغيرت، لم يعد الأهالي يقبلون بتعنيف أبنائهم وبناتهم، وأصبح الطلاب ينشرون فيديو لو شاهدوا معلماً أو معلمة يعنفون أحد الطلبة، وأصبح الرأي العام يقف ضد المدرس إن قام بهذه الجريمة، وشاهدنا هذا في أكثر من حادثة تمت فيها محاسبة المدرس وطرده. 

نعم، لقد أصبح المجتمع أكثر وعياً. 

هذه الفكرة جعلتني أشعر بالسعادة والتفاؤل وأنا اقرأ في المجموعة الخاصة بمدرستي، صحيح أن جيلنا عانى الكثير، ولكن ما يهون عليَّ هو أن جيل ابنتي ومستقبلا أحفادي سيكون أفضل بكثير.

هند الإرياني 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.