تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي " في إيران: إنستغرام... طريقك للسجن"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أحمد معين شيرازي وشبْنام شهروخي... زوجان من إيران، يملكان الشهرة، بحوالي مليون ونصف متابع لحسابيهما معا على الانستغرام. يملكان الغنى والجمال واللياقة البدنية لأنهما معا رياضيان معروفان. يكونان أسرة صغيرة سعيدة بطفلين جميلين... ويطالبان بالمساواة بين الجنسين وبحقوق المواطنة واحترام حقوق الإنسان في بلدهما إيران...

إعلان

جريمة خطيرة جعلت القضاء الإيراني يحكم عليهما بالسجن لمدة تسع سنوات للزوج وسبع سنوات للزوجة، وأربعةٍ وسبعين جلدة لكل منهما، كما حكم على الزوجة بالعمل ثلاثة أشهر مع البلدية بدون أجرة... والتهمة؟ "الدعاية ضد النظام" و "منشورات فاحشة ومبتذلة" و"نشر الفساد الأخلاقي".. 

طبعا، فالزوجة كانت تنشر صورها بدون حجاب وهي تتدرب على رياضة الكيك بوكسينغ في البيت. كما نشر الزوجان صورهما وهما في عناق. ياللفاحشة! تحضنان بعضكما وأنتما متزوجان؟ فلتذهبا للسجن وليذهب أطفالكما للجحيم! المهم عدم نشر الفاحشة وأن لا يطالع العالم صور شعر الزوجة الفاسقة ولا عناقها مع زوجها الفاجر.

هرب الزوجان لتركيا حيث يعيشان الآن ولا تتوفر حاليا معطيات مفصلة حول مصيرهما. لكن الأكيد أن هذا الحكم عبثي. 

في الوقت الذي يفترض أن يعاقب فيه القضاء المختلسين والمغتصبين والمعنفين وناهبي المال العام، نعاقب فاعلا على مواقع التواصل الاجتماعي يدعم أعمالا إنسانية أو يناقش قضايا مجتمعية بشكل متحضر. نعاقب رجلا ينشر صورة مع زوجته ونعاقب امرأة تجرأت على عدم الحجاب! 

أي منطق هذا؟ إلى متى ستتابع دول الفاشية الدينية، المواطنين بسبب الحب أو بسبب اختيارات شخصية؟ إلى متى سنفرض التدين بالقانون، بل وسنفرض شكلا معينا من التدين قرره الشيوخ والفقهاء؟ 

من حقنا أن نحلم في كل بلدان المنطقة بدول تحكمها قيم المواطنة وحقوق الإنسان... دول لا يدخل فيها الأفراد السجن بسبب اختيارات شخصية عقائدية أو إيديولوجية. 

كل التضامن مع أحمد معين شيرازي ومع شبْنام شهروخي. 

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.