تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "يمكن معكم حق"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

إذ كنت أمشي أمس في شوارع المدينة، على عادتي يومياً في هذه الفترة، سعياً لاسترجاع بعض من لياقة جسدية نسفتها مدام كورونا، صارت تصلني أحاديث متقطعة من هنا وهناك، يتبادلها الناس اذ امر بمحاذاتهم. طبعا، لا شيء في تلك الأحاديث يشي بالبهجة. همّ وغمّ وجملٌ أقلها من عيار "عايشين" بنبرة من يحتضر. ولكن أكثر ما لفتني، وأكثر ما سمعت، كلمة ترددت تقريبا على كل لسان: هجرة. هجرة هجرة هجرة. "يا رب تفتح بوجي وفل من هون"، قال خضرجي الحيّ الملقّب بأبو شادي لأحد زبائنه. إذ كنت أمشي أمس في شوارع المدينة، على عادتي يومياً في هذه الفترة، سعياً لاسترجاع بعض من لياقة جسدية نسفتها مدام كورونا، صارت تصلني أحاديث متقطعة من هنا وهناك، يتبادلها الناس إذ أمر بمحاذاتهم. طبعا، لا شيء في تلك الأحاديث يشي بالبهجة.

إعلان

همّ وغمّ وجملٌ أقلها من عيار "عايشين" بنبرة من يحتضر. ولكن أكثر ما لفتني، وأكثر ما سمعت، كلمة ترددت تقريبا على كل لسان: هجرة. هجرة هجرة هجرة. "يا رب تفتح بوجي وفل من هون"، قال خضرجي الحيّ الملقّب بأبو شادي لأحد زبائنه. 

"يا رب اقدر فلّ": إنه توق لدى لبنانيين كثيرين اليوم، خصوصاً، ولكن ليس حصراً، لدى الجيل الشاب. هل تتخيّلون معي الحشود ما إن يفتح المطار؟ نصف شعب عن بكرة أبيه سوف يهجّ من ساسته. عندما سمعتُ أمنية أبو شادي، تذكرتُ كلام الرئيس عون الشهير: "يلي مش عاجبو يفلّ".

تذكرتُ كيف لا تزال طبقتنا السياسية المهترئة هي هي، واضحة أو مقنّعة، رغم ١٧ تشرين وما تلاه. تذكرتُ وقاحة الزعماء، ووقاحة الأحزاب، ووقاحة المصارف، وانتظارَنا المذل أمام الأبواب لنأخذ ما هو لنا وثمرة تعبنا، وقد أصبح يوازي ثلث قيمته.

تذكرتُ غضبنا، وحسرتنا، والظلم اللاحق بنا، وافتقارنا الى أبسط شروط العيش بكرامة منذ عقود. تذكرتُ فاتورة الخليوي الباهظة، وفاتورة الموتور التي صارت ممأسسة، والضرائب التي ندفعها بلا خدمات في المقابل، وإني وكثيرين لم نر يوماً متل الخلق في هذا البلد منذ ولادتنا، وإني وكثيرين ما زلنا نسمع الأسماء نفسها في نشرات الأخبار منذ وعينا على هذا القرف. تذكرتُ "حقوق الطوائف"، وتدخلات رجال الدين، والتمييز، والقمع، والاستدعاءات، وأمور عديدة تثير الاشمئزاز.

تذكرتُ جدي الكندرجي الذي لجأ الى هذا البلد من ظلم الأتراك، ووالدي العامل الكادح والآدمي الذي ربانا على الثقافة والأخلاق، وكيف خذلهما هذا البلد وخذلنا جميعاً.

هجرة، تقولون؟ للمرة الأولى أجيبكم ولا أريد أن أصدق نفسي: يمكن معكم حق.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.