تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الـWebinars وخبراء الكل شيء!"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

مع بداية الحجر الصحي في المغرب، انطلقت موضة الندوات على الأنترنيت.تطالعك يوميا إعلانات عن ندوات، جلها مخصص لموضوع: مابعد كورونا. الاقتصاد بعد كورونا. الشباب بعد كورونا. التعليم بعد كورونا... وكأن فينا من يستطيع فعلا، بعلمه وخبرته، أن يتكهن بما بعد كورونا...

إعلان

من ناحية، هناك عدد من المؤسسات، جمعيات وجامعات ووسائل إعلام، وجدت في الأمر بعض سهولة في التنظيم: في السابق، كان يفترض حجز قاعة وتدبير تنقل المتدخلين من دول أو مدن أخرى وضمان حد أدنى من الحضور، إلى غير ذلك... 

مع موضة zoom وغيره من وسائل الاجتماعات عن بعد، اختفت كل هذه التعقيدات اللوجيستكية. أصبح الأمر يقتصر على العثور على موضوع وإقناع شخصين أو ثلاثة بالتدخل.

وهنا، نصل لنقطة الخلل الثانية، والتي تتعلق بخبراء الكل شيء. ظاهرة انتشرت ليس في المغرب فقط بل في عدد من الدول المغاربية والشرق أوسطية، بل وحتى في عدد من الدول الغربية: خبراء قادرون على تحليل مابعد كورونا والإرهاب والعنصرية والتعليم عن بعد وثقب الأوزون والعنف ضد المرأة والنمر المقنع وانقراض البجع!

أشخاص لا يزعجهم أن يتحدثوا في أي موضوع، الأهم بالنسبة لهم أن يكونوا حاضرين في الندوات ووسائل الإعلام. وبعض منظمي الندوات أو معدي البرامج لا تهمهم القيمة المضافة التي يفترض أن يقدمها المشاركون بفضل تمكنهم من الموضوع، الأهم أن يستدعوا أشخاصا مشهورين بهدف البوز، أو أن يحتسب بأنهم قدموا عددا معينا من الندوات خلال السنة.

نحتاج بالفعل لتطوير ثقافة الحوار والنقاش. نحتاج لبرامج نقاش جادة ولندوات جادة وإعلام يطرح قضايا متنوعة للنقاش. لكن النقاش، لكي يكون جادا، يجب أن يتم إعداده بجدية وأن يكون المناقشون جادون... جادّون بشكل يجعلهم لا يناقشون مواضيع خارج تخصصهم، أو مواضيع يتابعونها كما نتابعها جميعا، من باب الفضول المعرفي لا غير. 

نحتاج لمزيد من الجدية والصرامة من طرف الإعلام ومنظمي الندوات واللقاءات في اختيار المواضيع والمتدخلين... ونحتاج لبعض التواضع المعرفي من طرف بعض المتدخلين... خبراء الكل شيء!

ما رأيكم أن ننظم Webinar عن الموضوع؟ 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.