تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " شحمة ع فطيرة "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

لم يعد حضور الإعلام الجديد في حياتنا تقليدياً، بل بات كل تفصيل يومي مرتبطاً بالمنصات الإلكترونية الأكثر حضوراً، وفي مقدمها موقعا "فيسبوك" و"تويتر". ليس خافياً على أحد أن هذين الموقعين أصبحا أسرع وسيلتين لنقل الأخبار، والتفاعل معها، والتعليق عليها، ومناصرتها أو معارضتها، بعدما كان الهدف منهما، "فيسبوك" على وجه الخصوص، محصوراً في نشر الصور والتواصل عن بعد مع أصدقاء وأحباء ليس إلا. 

إعلان

هكذا ظهرت مع الوقت العديد من الإشكالات المهنية والأخلاقية التي لم تكن في الحسبان، وبات المحتوى المنشور اليوم كوكتيل مولوتوف، فيه – إلى إيجابياته العظيمة - الكثير من السلبيات المتأرجحة بين التحريض على العنف أو الإرهاب أو الكره أو حتى الاغتصاب على سبيل المثال لا الحصر، وبين الترويج لشائعات مسيئة أو تدمير سمعة أحدهم أو التحريف والتزوير، وهلم. فمن المسؤول عن ضبط كل هذا؟ وهل ينبغي أن يكون هناك مسؤول؟ هذه التساؤلات جعلت إدارة المنصات الإلكترونية عالقة بين مطرقة حرية التعبير وسندان الرقابة.

تفاعلاً مع ذلك قام فيسبوك أخيراً بتعيين هيئة مشرفة مستقلة من عشرين عضواً لمراقبة المحتوى. ليست مجازفة إن قلنا إن أكثر المتأثرين بهذا التحوّل في طريقة إدارة "الموقع الأزرق" ستكون حتماً بلداننا العربية التي تتحكم أصلاً بمصائر شعوبها: أنظمةٌ لاهثة للمزيد من القمع لفئات بعينها، على خلفيات إثنية أو دينية أو جندرية أو سياسية أو ايديولوجية. فجاءها هذا القرار كمثل "شحمة ع فطيرة" كما نقول في لبنان. 

الحرية المفتوحة كانت امتحاننا الأصعب، لأن ما ننشره ونقوله ونقوم به كان يعتمد على مسؤوليتنا الفردية. حتى الآن، فشل كثرٌ للأسف في هذا الامتحان أمام اغراء التزوير أو الكره أو الافتراء السهل. ما يوصلنا الى السؤال الأصعب: ماذا يقول ذلك عنّا كشعوب؟ 

أخاف من الجواب. 

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.