تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " أخطر من الوباء "

سمعي
مونت كارلو الدولية

البعض كان بيظن إن وباء زي الكورونا على الرغم من بشاعته من الممكن تكون له آثار جانبية طيبة على العالم, مش بس على الطقس والمناخ والطبيعة اللي بتتعافى لكن كمان على نفوس البشر، من باب إن الشعور المكثف بالخوف المستمر على حياتهم من خطر لا يرى بالعين المجردة، والقلق المستمر من بكرة واللي جايبه، ومحاولة التوازن على قدمين في عالم ماعادش فيه ثوابت وبيتغير بين لحظة والتانية، من الممكن إنه يخليهم أكثر تعاطفا و تفهما وحساسية للمختلفين عنهم. 

إعلان

لكن يبدو إن حتى لو كان ده أثر جانبي حصل بالفعل لمدة كام أسبوع, وبدأنا نشوف أخبار عن أفعال طيبة وتصرفات محمودة سببها هذا التكاتف العالمي ضد عدو واحد، لم تلبث أن عادت ريما لعادتها القديمة ورجعنا نشوف تصرفات قديمة قدم وجود الإنسان على الأرض بتؤكد إن بعض الناس هيفضلوا يكافحوا طول حياتهم للتأكيد على التواجد الحتمي للشر المطلق في هذا العالم.

فالأسبوع الماضي حدثت 3 حوادث مفعمة بالشر في 3 أماكن مختلفة من العالم:

أنثى فيل في إحدى قرى الهند قرر الفلاحين إنهم يطعموها ثمرة فاكهة مفخخة على سبيل التسلية فانفجرت هي وجنين كان في بطنها، زهرة شاه بنت فقيرة في باكستان عندها 8 سنوات بتشتغل خادمة عند عيلة غنية قتلوها ضربا عشان حررت طيور غالية كانوا حابسينها في قفص للزينة. وجورج فلويد الأمريكي الأسود اللي تم قتله على يد شرطي أبيض وضع ركبته فوق رقبته لمدة 10 دقايق كاملة حتى اختنق واللي كان مشتبه في إنه اشترى من محل بقالة حاجات ب 20 دولار شكوا إنها مزيفة.

ممكن حضرتك تحط الحوادث دي تحت بند (اللي فيه داء ما بيبطلوش), وممكن تحطها تحت بند (ديل الكلب عمره ما ينعدل) مع الاعتذار للكلب طبعا, وممكن تحطها تحت بند (ومن أعمالهم سلط عليهم).

يعني الله والقدر والسماء يعملولك إيه يا أخي أكتر من إنهم يرزقوك بوباء ماحدش عارف بدايته كانت إمتى ونهايته هتبقى إزاي عشان تتهد وتبطل شر وأذية, دا انت لا عارف تشتغل عدل ولا تاكل عدل، ولا عارف تآمن لصحبة أقرب الأقربين, وبقيت  بتاخد نفسك بحساب وبتتلفت حواليك في كل مكان زي اللي عامل عاملة, وبرضه مافيش فايدة.

صحيح العالم بيشجب ويستنكر ويعترض والمظاهرات أهي بتنتشر في نصف الكرة الغربي ضد بلطجة قوى الأمن وضد العنصرية, بس الحقيقة الظروف الحالية بتخلي الواحد محتار في إجابات لأسئلة محددة وصريحة:

إيه هو يا ربي الحدث الجلل اللي ممكن يخلي الإنسان يعود لإنسانيته؟

إيه هو التهديد الكافي اللي يخليه مشغول كفاية ..مكروب كفاية.. خايف كفاية، لدرجة إنه ما يفكرش يقتل عشان تسلية أو بسبب بغبغانين أو نتيجة لشعوره بالتهديد من شخص لمجرد إن لون جلده مختلف؟

إيه هو حجم الوباء اللي لازم يحصل عشان يأكدلنا إن الإنسان أصلا مش هو الوباء الأكبر على الإطلاق؟

حمانا الله وإياكم من كل وباء سواء كان يمشي على قدمين أو لا يرى بالعين المجردة..

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.