تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي " مؤثرو الألفية... "

سمعي
مونت كارلو الدولية

لعلي أنتمي لجيل بعيد...لكني مازلت لا أفهم معنى أن تكون "مؤثرا" على مواقع التواصل الاجتماعي. أفهم أن يكون للكاتبة، المطرب، الممثلة، الملحن، الرسامة، مقدم البرامج، كاتبة مقالات الرأي... حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي يتابعها  المهتمون والمعجبون...  

إعلان

من خلال هذه الحسابات، يعطي هؤلاء رأيهم في قضايا معينة، مجتمعية، سياسية، فنية، نقاشات حول الحريات، حول الرياضة، حول الصحة العامة... فتنقلها وسائل الإعلام.

لكن هذا الشخص مشهور ومؤثر لأنه أساسا فنان أو أديب أو صحافي... مواقع التواصل تمنحه منبرا جديدا لإيصال أفكاره والتفاعل مع معجبيه.

أما أن تكون مؤثرا فقط عبر مواقع التواصل، فهذا شيء لا أستوعبه تماما.

أن تكون مؤثرا، معناه أن تكون قادرا على إنتاج فكرة، على بلورة موقف، على الدفاع عن قضية، على الإبداع في فن معين... 

السيدة التي تتقن تفاصيل الماكياج أو الموضة، يمكن أن يكون لها متابعون على مواقع التواصل فيما يتعلق بذلك الميدان. أن تعطيهم خبرتها في تقنيات الماكياج وفي آخر صيحات الموضة وتنسيق الألوان... 

وقس على ذلك في ميادين عديدة...

لكن، أن تصبح "مؤثرة" أو مساهمة في صناعة الرأي العام، فهذا ما أجد في نفسي بعض صعوبة على فهمه. 

الفنان يبذل مجهودا ليبدع في ميدانه، سواء أحببنا إنتاجاته أم لا... شهرته نتيجة عمل ومجهود متواصلين.  

الكاتب يبذل مجهودا ليخترع شخصيات ويطور حبكة الحكاية ويدافع عن مواقف معينة ويكتب وينتج أفكارا أو أعمالا أدبية... شهرته نتيجة هذا المجهود.

نفس الشيء بالنسبة للصحافي أو مقدم البرامج...

كل هؤلاء يكتسبون مع الوقت شهرة مشروعة تجعل الآخرين يهتمون بمتابعة تفاصيلهم وخرجاتهم ومواقفهم اتجاه قضايا معينة.

يمكن أن نضم لهذه اللائحة منتجي المحتوى على الأنترنيت: أولئك الذين يقدمون محتوى جادا في ميدان تخصصهم: الفن، تبسيط العلوم، تقديم الكتب، وغير ذلك...

أما أن يكون رأسمالك بضعة آلاف من المتابعين أو جسد جميل، وأن تكون غير قادر على إنتاج أو إبداع فكرة، وتعتبر نفسك أو يعتبرك الآخرون مؤثرا يصنع الرأي العام... فأنت في الحقيقة كمن يضعه على صفحته، في خانة المهنة: يعمل لدى فايسبوك!  

 سناء العاجي

 

 

 

 

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.