تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال " لماذا دعوت لصديقتي المثلية في الحرم؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية

هذ الأسبوع هز وسائل التواصل الاجتماعي خبر انتحار جديد, و مع أن أخبار انتحار الشباب صغير السن سواء كان المتوفى من النشطاء أو من غيرهم ثقيل الوقع كما هو متوقع على النفوس إلا أن الخبر هذه المرة كان مختلفا.

إعلان

فصاحبة الحادثة المرة دي هي فتاة مصرية مثلية, جاهرت بمثليتها منذ سنوات و تم القبض عليها في إحدى الحفلات بعد رفعها لعلم الرينبو المعبر عن التوجهات الجنسية غير المغايرة, وبعدها خرجت من السجن وسافرت طلبا للجوء في كندا اللي عاشت فيها آخر سنتين من عمرها.

وكما هو المتوقع بدأت تاني خناقة، نترحم عليها والا ما نترحمش , وبدأ البعض في كيل الاتهامات لروح الراحلة اللي كانت في نظر كثيرين من المجاهرات بالمعصية.

متفهمة طبعا الطبيعة الدينية للخلاف, وكون المثلية منصوص عليها في الأديان كأحد المعاصي الكبار, لكن وماذا لو كان اللي انت متهمه بالجهر بالمعصية هو أصلا مش من المؤمنين بنصوصك الدينية اللي بتعتبر الفعل ده معصية؟

شخص زيي اتربى في بيئة محافظة كانت دي دايما من الأسئلة اللي بتدور جوايا, هل ممكن يكون فيه شخص من وجهة نظري وبقياساتي أنا عاصي لكنه في نفس الوقت يكون شخص فيه بذرة خير أو يستحق الرحمة والمغفرة ؟

السؤال ده فضل يزن في دماغي لحد سنة 2010 لما سافرت أمريكا في برنامج مخصص للكتاب من جميع أنحاء العالم. كنا 9 مسلمين من بلاد مختلفة في البرنامج ده فحسيت إننا عزوة كده, وكانت أول مفاجأة لما زميلتي الإيرانية قالتلي أنا ما باقدمش نفسي للعالم بهويتي الدينية، أنا كاتبة وإنسانة، أنا أكتر بكتير من مجرد ديانتي أو جنسيتي.

كان البرنامج بدايته في نص رمضان،  واتفاجئت برضه إني أنا الوحيدة اللي صايمة، مين بأه اللي صامت معايا يوم تجربة وعشان ما ابقاش لوحدي؟ زميلتي النيوزيلاندية اللي أول ما اتعرفت عليا قالتلي أنا مش عارفة ممكن يكون رد فعلك إيه بس أنا مثلية، المعلومة وقتها فعلا صدمتني, لكن للطفها البالغ تخطيت الصدمة، وفعلا صامت معايا يوم كامل على سبيل التضامن...

بعد ما رجعنا بلادنا, شنت حملة على أحد مذيعي الراديو اللي أهان المهاجرين المسلمين لحد ما اتفصل, ولما هاجرت وعاشت في ألمانيا استضافت 3 سوريين في بيتها وكانت متعاطفة جدا معاهم ومع قضيتهم .

لما روحت أعمل عمرة في إحدى المرات إسمها نط في دماغي جوه الحرم، الأول استغربت  وبعدين قلت ما الرسول كان بيدعي الله بأن يعز الإسلام بأحد العمرين، ما ادعيلها بالهداية هاخسر إيه يعني؟

سفرية أمريكا وبعدها سفريات كتير خلتني أخرج من عقلية  إن كل الناس لازم يبقوا شبه بعض يا إما يستحقوا النار وبئس المصير, لعقلية تانية متفهمة إن العالم فيه ألوان كتير أشكال كتير واتجاهات كتير, والبني آدم ممكن تقييمه كبني آدم، لأن زي ما زميلتي الإيرانية قالت، الإنسان أكتر بكتير من مجرد جنسية أو توجه أو دين.

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.