تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي " أنا أحترمك... بكل عنف!"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

كتبت صديقتي: "أعرف الكثير من الملحدين في المجتمع الذي أنتمي له، وهم يعيشون بسلام".كنت أتمنى أن أصدقها وأضع علامة إعجاب وأتابع تصفحي للموقع الأزرق... لكن صديقتي، مثلي، تعيش في مجتمع، القوانين فيه والأفراد بعيدون جدا عن احترام حرية المعتقد.  

إعلان

تعليق صديقتي كمّن يقول لك: "أعرف فتاة سوداء لا تتعرض للتنمر وتعيش بشكل طبيعي" أو "أعرف شخصا قصيرا لم يتعرض في حياته للسخرية والتنمر بسبب قصر قامته" أو "أعرف فتاة لم تتعرض في حياتها للتحرش". 

قد يكون هذا صحيحا في وسطك الذي تخالطه فيه. أو قد تكون عبارات الإقصاء والسخرية أصبحت عادية بالنسبة للكثيرين، فأصبحوا يطبعون معها ولا ينتبهون لوقعها على الآخر. 

ألم تنتحر مراهقات صغيرات بسبب التنمر؟ ألا يعاني شباب من العنف المجتمعي والإقصاء بسب اختلافهم الديني أو الجنسي أو حتى في الشكل؟

كيف أقتنع أن الملحد يعيش بسلام في مجتمع يحاسبك على صيامك وإفطارك، ويحاسب الفتاة على حجابها، ويمنع عنك الزواج المدني، ويستمد قوانين الأحوال الشخصية من الدين، بل ويضع الديانة على بطاقة الهوية في عدد من البلدان في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ولكون التدين علاقةً شخصية بين الفرد وخالقه؟ ماذا يحدث إن غير هذا الشخص دينه؟ هل يستطيع أن يغيره على البطاقة أيضا؟ وأحمد الله أننا في المغرب لا نعيش هذا العبث الذي يضع دينك على بطاقتك...

اليوم، نحن أمام حالتين إنسانيتين بشعتين: سارة حجازي التي انتحرت لأنها تنتمي لمجتمع لم يحترم اختياراتها الشخصية. ما الذي يضرك في كونها كانت مثلية أو ملحدة؟ لا تتفق مع اختياراتها؟ أنت حر... لكن كمية العنف الذي تعرضت له والذي يتعرض له آلاف المثليين والمتحولين جنسيا والملحدين في بلداننا، يسبب لهم الاكتئاب والضغط النفسي. قد يكون بعضهم قويا قادرا على التحمل... لكن الكثيرين غير قادرين، نفسيا، على مواجهة العنف المعنوي الذي يتعرضون له. وبعضهم قد ينهار...

هناك أيضا ذلك الشاب الصومالي الذي تعرض لإعدام بشع بالرجم بالحجر، لأنه تحول من الإسلام للمسيحية... في عالم يحتفي يوميا بعشرات المسيحيين الذين يتحولون للإسلام!

صديقتي... أما زلت تصدقين أننا نحترم اختيارات الآخرين الدينية والجنسية؟

سناء العاجي

 

 

 

 

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.