تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال " كيف نحتفل بعيد الأب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إحنا ناس بنحب نحتفي بالأمهات، غالبا كنوع من التعويض بعد ما بنشيلهم مسئوليات تربية الأطفال من الألف للياء، و بنقف نتفرج عليهم و هم محتاسين أحيانا بدون أي نوع من الدعم المجتمعي، فطبيعي إن الاحتفاء بعيد الأم  مناسبة صعب تتنسي، اللي بيتنسي هو إيه بأه، ما يسمى بعيد الأب، لأن مجتمعاتنا بتعرف كلمة أب أحيانا إنه ماكينة الصرف النقدي في البيت، بينما هي للبعض الآخر كلمة تعني الشخص عالي الصوت، أطرش اليد، اللي وظيفته الرئيسية هي إيقاع الرعب في قلوب أبنائه.

إعلان

عشان كده تلاقينا في الاحتفال بعيد الأب مش أد كده، غالبا بيعدي اليوم بدون ماحد ياخد باله.

لكن في الحقيقة إحنا محتاجين نحتفي أكتر بدور الأب في حياة أبنائه، محتاجين نسلط الضوء على النماذج العظيمة، ونمتدح النماذج العاقلة والمنطقية، ولو فقط من أجل كسر الدايرة المغلقة اللي بتخلي المجتمع يتوارث الأفكار الخاطئة عن دور الأب في العيلة وتأثيره في حياة الأبناء.

وبناءا عليه، خليني أقدملكم نموذج مضيء من نماذج الأبهات اللي مش واخدين حقهم ، ألا وهو أبويا.

أنا اتربيت في مجتمع كلنا فاهمين طبعا دور أمهاتنا في البيوت، لكن دور أبونا في البيت مش بيكون واضح قوي، لكن في بيتنا كان  واضح،  بابا كانت وظيفته الأولى إنه يبقى أب فخور!

وأنا باكبر كانت أفعال بابا ليها فضل كبير عليا وعلى نشأتي على الرغم من إني ما أخدتش بالي منها غير متأخر قوي ! كنت فاكرة إن كل الأبهات كده ! كلهم بيشجعوا بناتهم وأولادهم عشان يلاقوا الحاجات اللي بيحبوها.

كان دايما بيشجعني على حب القراءة من الصغر ولما كبرت و جاتلي فرصة أدرس سيناريو في القاهرة، كان بيسافر معايا عشان يعرفني الطريق رغم إنه ما كانش فاهم الدراسة دي  ممكن تفيدني بإيه، بس المهم بالنسبة له إني كنت بانبسط، ما أدركتش إنه بيعمل حاجة مش هيعملها أبهات كتير عشان كنت متخيلة إن كل الأبهات كده !

لما وريته كلمتين حلوين مكتوبين عني في جرنال لقيت عينيه اتملت بالدموع  وقاللي بفخر : “ أنا اللي عملتك "، حقيقة صدمتني وقتها عشان كنت أول مرة أدركها، أدرك إن رغم إنه دايما كان واقف ورا الستارة بس هو دايما اللي كان بيفتحلي الطريق عشان أقف تحت نور الشمس، هو اللي من صغري عمل لي جناحات أطير بيها في وقت كانوا بقية الأبهات متخصصين في تقصيص جناحات البنات حواليا ! 

مع كل جولة فاشلة من جولات جواز الصالونات، كان بيبصلي ويقوللي:”ولا يهمك، أصلا ماحدش فيهم يستاهلك، ضفرك برقبة 10 زيهم".

بابا اللي وفاته كسرتني، عشان وقتها افتكرت اني ما عرفتش أعبرله أبدا في حياته عن أد إيه أنا مقدراه ومقدرة  دوره في حياتي وإني كان لا يمكن أوصل للي وصلتله ده أو أكون الإنسانة اللي أنا هي دلوقتي من غير ما يبقى هو بالذات بابا ومش أي حد تاني غيره،  باقول له:

كل سنة وانت طيب يا بابا .. لروحك السلام والرحمة .. ويا ريت أعيش لحد ما أشوف اليوم اللي كل الأبهات فيه يكونوا زيك كده ! 

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.