تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " أسوأ من كورونا "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

في نهاية مسرحية "لا مخرج" لجان بول سارتر، تقول إحدى الشخصيات المسجونة في غرفةٍ معزولةٍ مع شخصين: "الآخرون هم الجحيم". قد تكون هذه الجملة أكثر ما نسترجعه اليوم في فترة ازدياد العنصرية بشكل مرضي في مجتمعاتنا. اذ رغم الدور الكبير الذي يؤديه العمّال الوافدون في رفع اقتصاد البلدان العربية، لا يزال هناك من يُصرّ على التعامل معهم بفوقية وعجرفة وعنصرية، وهي جميعها أوبئة أكثر فتكاً من وباء كورونا. 

إعلان

المطالبات بترحيل العمّال الأجانب أو بعزلهم تردّد صداها أخيراً في أكثر من بلدٍ عربي وخليجي. وإذا كانت عدوى كورونا قد طارت من بلد إلى آخر عبر نفسٍ أو سعال، فإن عدوى العنصرية انتقلت بين الأقطار عبر عقول متحجرة فارغة  وذهنيات رجعية. بدلاً من أن نستقي الدروس من نتائج هذا الوباء التي جاءت كارثية على العالم أجمع، ها نحن نقاصص كالعادة الفئات الأكثر هشاشة في مجتمعاتنا. 

نعيش في عدد من الدول التي تدّعي أنظمتها الحرية. تدّعي الديموقراطية. تدّعي انتهاج العدل والمساواة. أقول "تدّعي" لأننا عند كل حدث نضطر إلى مطالبتها باحترام حقوق الإنسان، هذا "الإنسان" الذي لا يُمكن ومن غير المقبول أن نحط من قيمته لذريعة لونه أو جنسه أو دينه أو بلده.

نضطر إلى رفع أصواتنا للمناداة بهذه المفاهيم الإنسانية التي هي ركائز غير قابلة للتجزئة، لأن القيود التي تكبل شخصاً واحداً في أي بلدٍ كان، ستصبح يوماً ما قادرة على تقييد الجميع دون استثناء.

لقد  صدق نيلسون مانديلا حين قال يوماً: " ليس حراً من يُهان أمامَه إنسان ولا يشعر بالإهانة ". من المعيب في حقنا، في عصرنا هذا، أن نستمر في المطالبة باحترام كرامات البشر، فهذا أقل ما يُمكن لنشعر أساساً بأننا بشر. 

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.