تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : " جرائم لا يهتز لها عرش الرحمن"

سمعي
مونت كارلو الدولية

من الأشياء المثيرة للانتباه في أي مجتمع هي اختياره  للقضايا التي ينتفض من أجلها، إذ أن القضايا التي بتتسبب في زوبعة في مياه المجتمع الهادئة بتقول الكثير عما يسعى إليه هذا المجتمع من قيم إنسانية وأخلاقية.

إعلان

فبينما يضج المجتمع الأمريكي مثلا بالمظاهرات ضد العنصرية وشبابه يصرخون أن أرواح السود تماثل في قيمتها أرواح البيض و لا يجب الاستهانة أبدا بها، ردا على جريمة قتل ارتكبتها الشرطة تجاه أحد الأفراد اللي غالبا ما كانش هيموت لولا سواد بشرته. 

في نفس هذا الوقت تجاهل المجتمع المصري حادثتين مرعبتين ارتكبهما زوجان ضد زوجاتهما.

الجريمة الأولى كانت ضحيتها شروق، زوجة شابة وأم لطفلين أكبرهما في الخامسة. حصلت مشادة يبنها وبين زوجها فما كان منه غير أنه رماها من الدور الخامس، وصلت شروق المستشفى بكسر في العامود الفقري وانقطاع في الحبل الشوكي مما يعني إنها مش هتمشي بعد كده. بالطبع دي ما كانتش أول مرة زوج شروق يعتدي عليها، لكن كالعادة كانوا أهلها دايما بيرفضوا طلبها للطلاق ويرجعوها تاني لزوجها تحت شعار (وإيه يعني ضربك؟ ما كل الستات بتنضرب).

الجريمة التانية كانت ضحيتها إيمان، زوجة شابة ما كملتش سنتين في بيت زوجها اللي أنجبت منه طفل عنده دلوقتي 8 شهور، جوزها  حس إنها مهتمة بإبنه أكتر منه فقرر يتجوز عليها. أهله نفسهم وقفوا ضده لأن مراته بنت حلال، ولما عرض عليها الأمر خيرته بين الجواز عليها وبين الطلاق، حسبها لقى إنها لو اتطلقت وأخدت حقوقها هتكلفه كتير.

فتفتق ذهنه المنحط عن خطة جهنمية، بالاتفاق مع أحد الأشخاص بالتعدي على زوجته في بيتها على أساس يطلع البيه ويعملها فضيحة ويقول للناس إنها سيئة السمعة فيطلقها ببلاش، لكنه ماعملش حساب إن إيمان هتقاوم لآخر نفس، وما عملش حسابه كمان إن جريمته ممكن تنكشف عن طريق كاميرات المراقبة المحيطة بالبيت.

قد تظن إن حادثتين زي دول قلبوا الدنيا، سيروا المظاهرات الشعبية، استفزوا المشايخ والقساوسة لإلقاء الخطب النارية  حوالين معنى الجواز، العلاقة بين الزوج والزوجة، نفي التبريرات الدينية المخلة لفكرة تأديب الزوجة عن طريق ضربها، أسباب ودواعي تعدد الزوجات، وموائمته أو عدم موائمته للعصر الحالي، لكن أبدا، لا حياة لمن تنادي.

قد تتخيل إن منظمات حقوق المرأة انتفضت، وطالبوا بتعديل قوانين الأحوال الشخصية، أو تغيير قوانين جرائم الشرف أو المطالبة بوجود ملاجيء للنساء المتعرضات للعنف الأسري أو مساندات قانونية للستات اللي بتتهم في شرفها عن طريق ألعاب قانونية حقيرة من أزواجهم للخروج من معركة الطلاق بأقل الخسائر، لكن ماحصلش.

نفس المجتمع اللي انتفض قبلها بأسبوع وخاض أعضاؤه  معركة طويلة بين مؤيد ومعارض للترحم على فتاة منتحرة مثلية، واللي كان أسلوب حياتها  - في نظر كارهيها- يهتز له عرش الرحمن، لم يهتم نفس المجتمع كثيرا لأمر سيدتين متزوجتين وأمّين، لأن قضيتهما لا تشمل إنحراف إحداهن الجنسي اللي يخلينا نكرهها أو نشمت فيها، إذ يبدو إننا ماعادش بيجمعنا غير الكره، وأصواتنا لا تعلوا إلا بالشماتة، لكن تعاطف مع ضحايا مظلومات وغضب بسبب ظلمهن، لأ مش موضوع مهم كفاية دلوقت، إذ يبدو أن قتل الستات - في رأينا- لا يهتز له عرش الرحمن.   

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.