تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "إنه العار"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

في العام الماضي، حاز العالِم جون غوديناف جائزة نوبل للكيمياء عن 97 عاماً، بينما كتبت الأميركية ديليا اوينز روايتها الأولى وهي في السبعين فأصبحت الأكثر مبيعا للعام 2019. هذان مثلان من أمثلة كثيرة عن شخصيات غربية معاصرة أنتجت وكُرّمت في مراحل متقدّمة من العمر، في حين أنّ المواطن العربي يعيش رُهاب سنّ التقاعد. هذا الخوف لا يأتي من عبث، وإنما من واقعٍ يزدري كبار السنّ، ويهملهم، ويتركهم في الظلّ، ضحايا الوحدة والنسيان، وضحايا الفقر خصوصاً إذا كانوا من طبقة متواضعة.

إعلان

في الدول المتقدّمة، يترقّب الغالبية مرحلة الشيخوخة للبدء بمشاريع مؤجلّة أو للاسترخاء المستحَق بعد طول جهد. أما في دولنا العربية، فيخشى كثيرون أن يمتدّ بهم العمر، خوفاً من البهدلة ومن تردّي مستوى معيشتهم. ففي دولنا المفلسة والمتناحرة، بات التقاعد عقاباً بدلَ ان يكون مكافأة وتعويضا عن سنوات الخدمة والتعب. 

عادة، تُكرّم الدول من أكرمها وعمل على تطويرها ورفعها بعرق جهده. لكن المسنين لدينا غالبا ما يُلفَظون خارج دورة الحياة ليتحولوا من منتجين إلى عالة. يتم التخلي عنهم حتى من دون رسالة شكر في آخر المشوار، ويحرمون من حقوق بديهية !

هكذا يجد المسنّون أنفسهم خارج المجتمع وخارج حسابات المسؤولين والدولة. وحدهم زعماؤنا يشيخون وهم على كراسيهم، فيما يُترك الباقون لمصائرهم. كثر من هؤلاء، مرميون في دور عناية أشبه بالسجون. الموت بالنسبة إليهم ليس بخسارة، لأن خسارتهم الكبرى تتمثل في ما مات فيهم وهم أحياء. مثلاً في لبنان، يكاد لا يمرّ يومٌ لا ألتقي فيه بمسنّ أو اثنين على الأقل لا يبحثان عن قوتهم في حاويات النفايات.

هؤلاء نُخب مجتمعاتنا وخبراتُها المتراكمة وبركتُها. من المعيب أن نهدي إليهم الذل بدل الامتنان، وأن نختم حياتهم بالتشرد والجوع بدل الاحتضان. 

ما يحل بهم عارٌ مرسوم على جبين دولنا وأنظمتنا إلى الأبد. 

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.