تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : " قاطرة التحرش الممتلئة بالبنزين "

سمعي
مونت كارلو الدولية

عودة للحديث عن التحرش، و الكلام عن التحرش لا ينتهي و لن ينتهي، لا عندنا و لا في بقية العالم، ببساطة لأن الاستغلال الجنسي و رؤية الرجل للمرأة كأداة صنعت فقط لمتعته و من حقه إنه يمد إيده و يستعملها بدون رأيها، (ماهي أداة هيبقى لها رأي إزاي)، هو كلام قديم قدم التاريخ، و استغلال القوي لقوته الجسدية أو لنفوذه كمصدر لتهديد الفئات الأضعف منه جسديا أو اجتماعيا، هو كمان مش جديد و مستمر و هيستمر مادام في العالم خسة و ندالة و انحطاط.

إعلان

أما عن قضية التحرش اللي أثيرت الأسبوع ده  فكانت تفاصيلها صادمة للمجتمع المصري،لأنها تفاصيل هو مش متعود عليها، المرة دي الضحايا كانوا كتير و من المستحيل إن كلهم يتفقوا في التفاصيل اللي بيحكوها إلا لو كان الموضوع صحيح، و المتهم المرة دي شاب من علية القوم،مما يخل بصورة المتحرش المعتمدة اللي لازم يكون نصف متعلم عاطل فقير يعاني من الكبت الجنسي، فالمتهم المرة دي خريج مدارس أجنبية و درس في مصر في جامعة أجنبية لحد ما فضايحه كترت فخرجه أبوه اللي من علية القوم برضه عشان يدرس في أوروبا، و بعد ما انكشفت جرايمه بالتحرش بأكتر من 100 بنت و اغتصاب 2 أو 3 منهم بالإضافة لاغتصابه لأولاد تحت السن، إتخض المجتمع، لكن بعدها رجع تاني عادي جدا يمارس بتلذذ دوره في توجيه الاتهام للضحايا و يتساءل أسئلة زي: طب ال100 دول مافيش ولا واحدة فيهم اتكلمت ليه؟ ، طب 5 سنين بحالهم و مافيش ولا واحدة فيهم نطقت؟، ماهو مش معقول يعني حد يتحرش بالعدد ده كله من غير ما الموضوع يتعرف.

مع إن إجابات الأسئلة دي تحديدا هي اللي من المفترض إنها تصدم المتعجبين، لأن على الرغم من إن الحادثة المرة دي وقعت في مجتمع الغنى و السلطة و التعليم الأجنبي ما اتغيرتش المعادلة كتير، فحتى بنات الطبقة اللي من المفترض إنهم بيتمتعوا بقدر أكبر من الحرية و الانفتاح و التفاهم طلعوا برضه بيخافوا من الفضيحة و العار اللي بتلصقه مجتمعاتنا بضحية التحرش أو الاغتصاب، و بيفضلوا السكوت عن رفع الصوت حتى لأقرب الناس ليهم بالتعبير عن الألم، حتى إن وسيلة المتحرش ده الأهم للسيطرة على البنات كانت عن طريق تهديدهم بإنه هيبلغ أهاليهم إنهم على علاقة بيه، فكأن الحادثة دي بتقول بوضوح إن العلاقة المليئة بالشك و الاتهام بين البنات و أهاليهم و البنات و المجتمع قادرة على اختراق كل الفروق الطبقية و قادرة على إمداد قاطرة التحرش بالبنزين اللازم عشان تكمل هرس في كل الضحايا على اختلاف الطبقات و المجتمعات. 

لا سبيل لإنهاء وباء التحرش من مجتمعاتنا إلا عن طريق خطة محكمة، تتتضافر فيها جهود قانونية و اجتماعية و دينية و هو مجهود كبير و هياخد سنين كتير، لكن أولى الخطوات اللي ممكن تتعمل هي بين كل بنت و أهلها، طمنوا بناتكم و احتضنوهم و ادوهم الثقة و المساحة اللي تخليهم ما يخافوش منكم و ما يحطوش أهاليهم في خانة الأسباب الضاغطة اللي بتسهل وقوعهم ضحايا بدل ما يحطوهم في خانة الضهر و السند و الدعم و الأمان.

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.