تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "الحضن المجرم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لطالما كان موت الأبناء يمثّل اللعنة القدرية القصوى، وهو أقسى مُصاب يقع على إنسان. لكنّنا نسمع بوتيرة شبه يومية عن جرائم يرتكبها الأهل أنفسُهم ضد أبنائهم وبناتهم. عادة قتل الأبناء تنتشر، من دولة عربية إلى أخرى، حتى غدت أقرب إلى "الظاهرة". هكذا باتت مواقع التواصل الاجتماعي تكشف لنا حقائق مظلمة كانت تحدث في عالمنا من دون أن نراها أو نسمع عنها. كمية العنف التي باتت تصلنا تفوق الوصف، وتفضح في مرّات كثيرة ثقافة مجتمعية تبيح العنف البدني، بل تشجعه أحياناً، من دون أن تُسارع الحكومات الى تفعيل قوانين حماية الطفل وتطبيقها كما يلزم. كم من طفل سيموت قبل إلغاء مصطلحات تبريرية وتخفيفية مثل القتل غير المقصود؟ 

إعلان

لماذا يقتل أم أو أب أولادهما؟ لا أريد أن أجد الذرائع، فالجريمة جريمة، ولكن من المفيد ربما أن نحاول الفهم. قد تكون المسببات المباشرة شخصية، وقد يدور معظمها في فلك الانتقامات الشخصية من الشريك أو الشريكة، ولكن يصعب قراءة هذه الأفعال المرعبة بعيداً من السياق الاجتماعي والسياسي العام. أليس "عنف الديكتاتوريات"، بحسب تعبير شتيفان تزفايغ، سبباً في توليد "عنف المجتمعات"؟ ألا يرتبط تفاقمُ هذه الجرائم بأزمات الدول العربية وحروبها؟

في أي حال، كثر من الأمهات والآباء في عالمنا العربي لا يدركون ماهية الأمومة والأبوة ولا يستحقون هاتين الصفتين أصلاً. ينجبون في شكل أوتوماتيكي، ويسيطر عليهم الجهل، ولا يفكرون ولو لبرهة أن بين جدران منازلهم طفولة يجب أن تُحتضن لكي تنمو. في غياب المراقبة والمتابعة والمحاسبة القصوى، من يحمي حقّ الأولاد عندما يصبح الأهل هم مصدر العنف؟ لا أعرف، لكني أعلم أن ليس أكثر فتكاً من حضن قاتل. وأنتم أيها الأهل، الإنجاب ليس رياضة ولا هواية، بل مسؤولية كبرى. إذا لم تكونوا على قدرها، امتنعوا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.