تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "متحرش اليوم "

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : هند الإرياني

اشتهرت صفحة يمنية على الفيسبوك باسم "افضح متحرش"، ومؤخراً وضعت الصفحة صورة لرجل في الشارع ينظر بشهوة لنساء يجلسن بأمان الله داخل السيارة ويلمس عضوه الذكري. هذا الفعل الفاضح يتكرر كثيرا للأسف في اليمن، وأتذكر أن صديقة لي عراقية كانت تعيش في اليمن بينما هي في الباص مع والدتها قام رجل  بإخراج عضوه الذكري.

إعلان

نعود لصاحب الصورة، بعد انتشار صورته كانت ردود الفعل غريبة، فهذا الفعل المشين بدلا من أن يلاقى استنكاراً من قبل الذكور، كانت تعليقاتهم "لا يجوز التشهير به، استروا عليه، عيب عليكم إظهار وجهه".. الخ من التبريرات. وهذه التبريرات تظهر خوف هؤلاء لأنهم -على الأغلب- متحرشون أيضا ويخافون من انفضاح أمرهم، ولذلك يستمرون في انتقاد الصفحة والتبليغ عنها.

في الجانب الآخر انتشرت صورة رومانسية لشاب يمني يجلس على ركبته ويطلب يد حبيبته، هنا قامت الدنيا ولم تقعد، بدأ صراخ الذكور مجددا ولكن هذه المرة انتقادا لهذه الصورة، فهي برأيهم صورة ضد عاداتنا وتقاليدنا، وأن هذه الصور تريد تغيير المجتمع، وأن علينا أن نرفض هذا الفعل المشين، نعم وصفوه بالمشين بينما المتحرش عمله ليس مشينا وعلينا أن نستر عليه.

يعتقد هؤلاء الذكور أن الاستقواءَ على المرأة وإخضاعَها ومضايقتها فعلٌ يدلُّ على الرجولة والقوة، بينما الحبُّ بين اثنين، والرجل الذي يهتم بزوجته ويحترمها ويفتخر وهو بجانبها يصفونه بأنه عديم الرجولة وديوث.

هذه الأفكار منتشرة في الكثير من الدول العربية، ومؤخرا بدأ حراكٌ اجتماعيٌّ نسويٌ رافضٌ لكل ذلك، ورأينا المصريات في حملة يستنكرن التحرش المنتشر في مصر منذ سنوات وهو حراك شبيهٌ بحملة "me too" التي فضحت الكثير من المشاهير المتحرشين حول العالم.

على الذكور أن يفهموا بأن كل فعل تقوم به يضايق هذه المرأة أو يهينها أو يعاملها كأداة جنسية أو يتقرب منها بدون أن تسمح له كل هذا يُصَنف على أنه تحرشٌ، ولا يحق لك أن تتحرش بحجة أن ملابس هذه المرأة فاضحة فهذه الأفكار تدل على نظرة المجتمع المهينة للمرأة.

نتمنى أن يأتي اليوم الذي تمشي فيه كل نساء العرب بدون خوف من التحرش، بدون إطلاق الأحكام  عليها بحسب ملابسها أو مشيتها أو جلستها أو عملها، اليوم الذي تعامل فيه المرأة مثل الرجل كإنسان وليس كأداة جنسية.

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.