تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " كن متفوقا أو لا تكن "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

خلال الأسبوعين المنصرمين، اجتاز تلاميذ الباكالوريا في المغرب، بمختلف الشعب والتخصصات، امتحاناتهم الوطنية.كانت سنة صعبة... اتسمت بالحجر الصحي والتعلم عن بعد، بما شكله هذا الأخير من تحديات وصعوبات للعديد من التلاميذ والأسر. 

إعلان

لكن هذا لن يكون موضوع حديثنا اليوم...

موضوع حديثنا هو الضغط الذي نضعه أحيانا على عاتق الأطفال والمراهقين، لكي يكونوا متفوقين ويحصلوا على أعلى الدرجات.

بالفعل، في مجتمعاتنا، يبقى التعلم أحد أهم وسائل الترقي الاجتماعي. لكن الضغط الذي يمارس على التلاميذ قد يأتي أحيانا بنتائج عكسية. 

ثم، منطقيا، لا يمكن أن يحصل كل التلاميذ على أعلى النقاط. بعضهم، مهما بذل من مجهود، يكون التلقين صعبا بالنسبة له. البعض الآخر موهوب في الآداب مثلا أو علم الاجتماع أو الفن. لماذا قررنا أن التميز، هو أن تكون متفوقا في الرياضيات؟

من ناحية، يجب أن توفر الحكومة الحماية الاجتماعية والحقوق لكل المهن، بما فيها الحرف والمهن اليدوية والفنية والفكرية، لكي تكتسب كل المهن قيمة في نظر الأسر والتلاميذ. 

لكننا نحتاج أيضا لتغيير البنيات العقلية التي تحتقر بعض المهن رغم مختلف التحولات التي حدثت في سوق الشغل. 

في المغرب مثلا، مازالت الأغلبية تعتبر التكوين المهني موجها للفاشلين في التعليم، في حين أن هناك العديد من التخصصات التي توفر إدماجا ممتازا في سوق الشغل وآفاقا جميلة. 

ومع ذلك، فمازالت الأغلبية تعتبر الإجازة أهم من شهادة التقني، رغم أن المفروض أن لا تفاضل بينهما... كلاهما تخصصان لكل منهما أبوابه وميزاته وخصوصياته.

الأمر الأساسي الذي نحتاج للتركيز عليه أن لأبنائنا تطلاعتهم وأحلامهم الخاصة. لا يمكنك أن تدفعه دفعا لتخصص معين ترى فيه النجاح وقد لا يراه... أو ربما لأنك كأب أو لأنك كأم فشلتما في تحقيقه وترغبان أن يحقق أبناؤكما أحلامكما. أن يصيروا الطبيب أو المهندسة الذين لم تستطيعا أن تكوناهما. 

نيتكم حسنة على الأرجح... ترغبون بالأفضل لأبنائكم. لكن لا تنسوا أن بعض الحب قد يسبب الضغط وأن تصوركم لما يجب أن يحققوه، قد يجعلهم يشعرون دائما بالإحباط والفشل، لأنهم ليسوا في مستوى تطلعاتكم!

 سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.