تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: " علاقة طردية "

سمعي
مونت كارلو الدولية

ألهمني شخصان لكتابة هذه المدونة ..ابني طارق عندما جاء ليحضنني كعادته اليومية هو وهشام، الا أن طارق همس لي : ماما أنا أشعر بالأمان فقط عندما أحضنك أو أحضن والدي، وجودي بين ذراعيكم هو أكثر مكان آمن بالنسبة لي حتى وأنا كبير الآن -14سنة- .ومقال الصديق الباحث محمود أبو عادي الذي يتكلم فيه عن نظرية التعلّق ويقتبس في مقدمته قول الطبيب النفسي هاري هارلو:"لا يعيش الإنسان بالحليب وحده، فالحبّ عاطفة لا تمنحها زجاجة حليب مجرّدة من العواطف".

إعلان

الحنان والأمان عواطف بينها علاقة طردية لا يمكن ان تنفصل في وجداننا بل في حياة الثديات كما أشار محمود في مقاله عن تجربة هارلو التي بينت أن صغار القردة فضلت إمضاء وقتها متشبّثة بمُجسّم الأمّ الناعم الذي يمنحها الأمان أكثر من تفضيلها للمُجسّم الذي يمنحها الحليب. 

-علما بأن صغار القردة فصلوا عن أمهاتهم بعد الولادة فورا-

ويكمل محمود

"يلعب اللمس المباشر بين جسم الأمّ وجسم الرضيع دورا مُهمّا في منح الشعور بالأمان ومن ثمّ تشكيل تعلّق عاطفي آمن بين الطرفين، وهو أمر صار لاحقا جزءا أساسيا من فهمنا العلميّ لطبيعة العلاقات العاطفية والاجتماعية لدى الثدييات، بما فيها الإنسان"

تذكرت صديقا عزيزا حدثنا مرة أن والده لم يحضنه أو يقبله يوما من الأيام !

تعجبنا لما لهذا الصديق من عاطفة جياشة نحو صغاره ذكورا وإناثا، قال: لم أرد لصغاري أن يشعروا بالحرمان الذي أعيشه مع نفسي حتى هذا اليوم .

بعض الثقافات تقسوا على الذكور بالذات لأنها تربط العاطفة بالضعف 

فالصبي في بعض العرف لا يبكي .. لا يحضن .. لا يظهر مشاعر الحب أمام الآخرين حتى في العائلة !

بينما منحتنا نحن النساء هذه (النقيصة) الاجتماعية المسماة عاطفة مساحة أن نعبر عن عواطفنا داخل العائلة فقط على الأقل.

ان للعلاقة الحسية بين الأطفال والأهل و مقدمي الرعاية الأثر الأكبر على شخصياتهم ونفسياتهم منذ الشهور الأولى، ومع أن التعلّق الحسي يبدأ بالانحسار مع التقدم بالعمر والإستقلال الشخصي إلا أن آثار منع الحنان والأمان عن البشر في سنواتهم الأولى يبقى كاللعنة يلاحقهم طوال حياتهم بوعيهم أو بدون .

إذا أردتم أن تكونوا آباء و أمهات أو مقدمي رعاية تذكروا أن الحنان والأمان متلازمان

عروب صبح 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.