تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "عن عابرة اسمها فراشة "

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : هند الإرياني

حدثتكم في مدونة سابقة عن العابرة ريتاج ومعاناة العابرين والعابرات في اليمن. منذ بدأت في دفاعي عن حقوق مجتمع الميم، تعرفت على الكثير من الشخصيات، سمعت قصصاً يشيب لها الشعر، لم أكن أتوقع أن هناك ظلماً في هذا العالم بهذا القدر. من سمعت قصصهن عابرات (ترانس) يمنيات، واليوم سأحدثكم عن "فراشة".

إعلان

فراشة ولدت كذكر، ولكنها في الابتدائية بدأت تشعر بأنها أنثى، عقلها ومشاعرها يقولان  لها ذلك، ولكن جسدها يقول لها بأنها ذكر. شعرت بالحيرة لماذا تحب ابن الجيران. خافت من هذه المشاعر ولم تصارح بها أحداً.

الجميع يعاملها على أنها صبي إلى أن كبرت وبدأت تحكي لجارها عن التناقض الذي تشعر به، فتفهّم ذلك مما جعلها تحبه أكثر. لاحظت العائلة أن هناك علاقة عاطفية بينهما، وهنا قامت القيامة وقام الأب بحرق جسدها وتعنيفها هي ووالدتها، بحجة أن ما يحدث هو نتيجة  تربية الأم.

لم تتحمل فراشة العنف ورؤية أمها التي تحبها تُضرب أمامها، هربت لمدينة ثانية وهناك تعرضت للأسوأ، للتحرش والاغتصاب من قبل رجال وجدوها تمشي، لأنهم لاحظوا أن حركاتها فيها نوع من الأنوثة، وكأن هذا يعطيهم الحق في اغتصابها!

حاولت فراشة أن تكون رجلا وأن تتصرف مثل الرجال. شعرت وكأنها تخنق نفسها وهذا ما زاد شعورها بالرغبة في الانتحار. ولأنها في اليمن فلا يمكنها أن تسافر لبلد يحترم اختلافها. فقررت المحاولة للذهاب لبلد عربي آخر ثم الحصول على لجوء وإعادة توطين، ساعدتها امرأة مقعدة وابنها في أن تسافر معهما لهذه الدولة العربية بشرط أن تطبخ وتنظف، فراشة طباخة ماهرة.

فرحت فراشة أنها هربت وأصبحت في بلد جديد، ولكن لم تكتمل سعادتها عندما بدأت هذه المرأة باستغلالها ومعاملتها  بشكل سيء وكأنها اشترتها. فقررت الهرب مرة اخرى ولكن هذه المرة للشارع. وجدتها عائلة مسيحية في الشارع فحاولوا مساعدتها وجعلوها تعمل في الصيدلية التي يمتلكونها. فراشة شعرت بالمحبة وأنها تنتمي لمجتمع يهتم بها فاعتنقت المسيحية، ولكن هذا الوضع لم يستمر، فبعد ذلك طلبوا منها أن تتناول أدوية وهرمونات تعيد لها رجولتها، بحسب وصفهم.

اضطرت لتركهم وهي تشعر بالحسرة، لماذا لا يتقبلونها كما هي.

من الأموال التي جمعتها في عملها استطاعت أن تسكن في بيت ولكن مع الوقت الأمر أصبح صعبا وتراكمت عليها ديون الإيجار.

هنا تواصلت معي فراشة عندما قالت لها ناشطة يمنية بأنني ربما استطيع مساعدتها. لحسن الحظ استطعنا أنا وعابرة أمريكية ناشطة أن نجمع لها المال الذي يكفي لدفع الايجار لمدة عام مع الأكل والشرب.

فراشة تشعر قليلا بالأمان ولكن الخوف لم يتركها تماما، فهي تخاف من الخروج كي لا يتعرض لها أحدهم، و لازالت فراشة تنتظر أن تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإعادة توطينها، ولكننا لا نعلم إلى متى سيطول الانتظار.

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.