تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " كل النسويات "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

يحدث كثيرا أن يخذل شخص المواقف التي كان يدافع عنها باستماتة.يحدث أن لا تشبه مواقف وسلوكيات البعض الحقيقية... ما يتغنون به من شعارات. 

إعلان

يحدث هذا بالفعل... لكن، هل يعطينا هذا التناقض بين سلوكيات البعض وشعاراتهم، الحق في أن نرمي الرضيع مع ماء الحمام، كما تقول الجملة الفرنسية الشهيرة؟

إذا خذل يساري مواقفه، فهل سنعمم الأمر على كل اليساريين؟ إذا خذل حقوقي مواقفه، فهل نعمم الأمر على كل الحقوقيين؟

وقس على ذلك في ما يتعلق بالجنسيات... هل، إذا عاملتك تونسية بشكل سيء، ستعممين سوء المعاملة على كل شعب تونس، أو المغرب، أو لبنان، أو الأردن؟

قد نتفق جميعنا على هذا المبدأ...

لكن، فيما يتعلق بالنسويات، يجد الكثيرون أنفسهم ضحايا، بل ومنتجين للتعميم المجاني في كل مناسبة: "كل النسويات يكرهن الرجال". "كل النسويات قبيحات الشكل". "كل النسويات فاشلات في حياتهن العاطفية". وآخر تقليعة، كتبها أحدهم منذ بضعة أيام، تعليقا على كون إحدى النسويات المصريات، حسب تعليقه، تزوجت رجلا غنيا متزوجا: "كل النسويات يبحثن عن رجل غني يتكفل بهن، وهن لا يؤمن بتاتا بالمساواة والاستقلالية. بل أنهن سيكن أكثر استغلالا لهذا الرجل الغني من غيرهن من النساء غير النسويات!" هكذا بكل بساطة... وبكل جهل التعميم! 

لست على دراية بتفاصيل زواج هذه النسوية المصرية، لكني أعرف منطقيا أنه، حتى لو كانت معطيات هذا الشخص صحيحة، فإنه من غير المنطقي أن نعمم سلوكا فرديا على تيار إنساني عالمي. 

وإلا، فبنفس المنطق السابق، عليك أن لا تغضب حين يعتبر شخص ما أن كل المسلمين إرهابيين، مادام شخص واحد أو عشرة، فجروا أنفسهم في أبرياء. 

كم التعميم والأحكام المغلوطة التي توجه للنسويات رهيب... علما أنه، بكل بساطة، إن كنت تؤمن بأن كل البشر متساوون في الحقوق والواجبات، وأن النساء بشر بالضرورة... وأن لا شيء يستدعي أن نفرق بينهم، فأنت بالضرورة... نسوي! 

 

 سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.