تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " ما بدنا عرسان! "

سمعي
مونت كارلو الدولية

"الأجمل لا يعني الأفضل"، هذا ما يقوله الفيلسوف هيغيل. لكنّ الإعلام العربي له فلسفتُه المغايرة تماما، فالمرأة الأجمل هي دائماً الأجدر بأن تكون على الشاشة، طبعاً من دون تعميم. هذا المفهوم تمّ تكريسه على مدار عقود، حتى أصبح التنافس بين القنوات إجمالاً قائما على "شكل" المذيعة، بدلا من ثقافتها واحترافيتها. وهذا الواقع إن دل على شيء، فعلى مشكلة داخل مجتمعات يهمها الشكل على حساب المضمون.

إعلان

 تخيّلوا مثلاً أني عرفت بوجود برنامج على إحدى الشاشات تتنافس خلاله مجموعة من الصبايا على الفوز بعريس عبر نيل رضا أمّه بفضل شكلهنّ ومهارتهنّ في الطبخ! ما نراه في هذا البرنامج وفي كثر سواه على شاشاتنا هو الى جانب التمييز والتنميط، العودة الى أدوار تقليدية، حاربت المرأة العربية وما زالت تحارب من أجل تجاوزها. ولكن بدلاً من التنافس على تقديم برامج تساهم في دعم المرأة، تكرّس غالبية المحطات صورة مخزية ومهينة في حق النساء العربيات، بحيث أنها إما تحصرهن في إطار الحالمات بالزواج، أو تقوم بتسليعهن بوقاحة لا مثيل لها، أو تثير الشفقة عليهنّ من منطلق أنهنّ ضحايا فحسب.

بعد عقودٍ من النضال النسوي، لا تزال المرأة عندنا – وإن من دون تعميم -  أسيرة النظرة الذكورية التي لا ترى فيها أكثر من "جسد". جسد يخدم غريزة الذكر الجنسية، أو نداء بطنه، أو حاجته الى التكاثر للحفاظ على نسله. كيف لا والمثل يؤكد أن الطريق الى قلب الرجل يمرّ عبر معدته، وسوف أضيف، من بعد إذنكم، عبر قضيبه؟ أما دور المرأة الإنساني والثقافي والسياسي كفرد له مكانتُه ومساهمته القيّمة في كافة المجالات، فليس "بييعاً". 

ترى متى يتوقف استخدام جسد المرأة في التأثير النفسي على المشاهد، ومتى يحين وقت إصدار قوانين تضبط مهنة الإعلام والإعلان وتحمي المرأة من تنميط دورها وتسليع أنوثتها؟ ويبقى السؤال الأهم والأصعب: ما هي مسؤولية النساء أنفسِهنّ في تغيير صورتهن النمطية هذه؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.