تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "البكيني" ممنوع.. وبالصحة عليكم"

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : هند الإرياني

شاهدت على وسائل التواصل الاجتماعية صوراً للاعب كرة قدم عربي مع حبيبته الأجنبية، قلت لنفسي ساقرأ التعليقات بالتأكيد هناك من سينتقد علاقته مع امرأة ليست زوجته، ولا حتى خطيبته، ليس هذا فقط بل إنه يُقبِّلها أمام الملأ.

إعلان

ولكن التعليقات كانت بعيدة كل البعد عن الانتقاد، كان الرجال يتحسرون على حظهم الذي لم يجعلهم مكان اللاعب ليكونوا على علاقة غرامية بموديل "عارضة" جميلة، أما الفتيات فكانت تعليقاتهنّ من نوع ( يا حظّها، بصحته، بالعافية عليه، خلوه ينبسط) .. الخ.

بعد هذا المنشور مباشرة كان خبرُ قتل أبٍ أردني لابنته بحجة الشرف، وكان هناك الكثير من التعليقات -خاصة من الرجال- التي تقول: "لا أحد يعرف ماذا فعلت ليتم قتلها، لا يوجد أب يقتل بدون سبب".. الخ.

ثم منشور ثالث يتحدث عن الشاب المصري الذي تحرش بعدة فتيات، وكانت التعليقات "أنتن السبب في زيادة التحرش بسبب ملابسكن المغرية، اتقوا الله..".

ثم منشور رابع لرجل كويتي يبرر التحرش قائلاً "لا تلبسن البكيني في البحر أمامنا عيب، البسنه في بيوتكن، أين الاحترام أين الاخلاق.. ثم تغضبن إن تعرضتن للتحرش!".

كما لاحظتم نجد هنا تناقضاً كبيراً في التعاطي مع القضايا، إن كان المتعري الذي يقوم بما يسميها المجتمع موبقات رجلا، فالمجتمع يغفر له ذلك بل ويشجعه قائلا له "بالصحة".

وإن كانت امرأة تطالب بأبسط حقوقها، أن لا تحرقها الشمس وأن تلبس ما يناسب البحر، وأن تمارس حياتها بشكل طبييعي مثل الرجل، أن تختار حياتها وكيف تعيش ومن تحب، فيرد المجتمع حاشا وكلا أن نقبل هذا التفسخ والانحلال.

هذا الظلم الكبير الذي نجده في كل شيء حتى في النصوص الدينية التي تحكم بأن يكون للرجل مثل حظ الأنثيين، لم يعد مقبولا في زماننا هذا، النساء تغيرن كثيراً، الزمن تغير، ولكن الرجال -كثير منهم- لم يتغيروا في معاملتهم ونظرتهم الدونية للنساء، فهي درجة ثانية من وجهة نظرهم، ليس من حقها أن تختار يجب أن يختار لها رجلٌ من عائلتها، يتم معاملتها كقاصر طوال حياتها، فهي لا تفقه شيئاً ولا تعرف مصلحتها، وهي عورة، وفتنة، وأغلب أهل النار منهنّ!

يتساءل هؤلاء الذكور لماذا زاد عدد النسويات؟ ما الذي جرى لماذا أصبح للنساء صوت؟ لماذا يرفضن أن يقتلْنَ؟ لماذا يُردنَ مساواةً معنا نحن الأعلى مرتبة؟ هل جُنِنَّ أم ماذا؟

لا لم نجن.. نحن فقط أصبحنا أكثر وعياً ونعيش في هذا الزمن الذي يطالب فيه الجميع بالمساواة، بينما أنتم لازلتم تعيشون في زمن حريم السلطان. وسيستمر هذا الغضب إلى أن يتطور وعيكم، وبالصحة عليكم.

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.