تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " أين أنتم أيها الشرفاء؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية

يكاد تعبير "سنكافح الفساد" لا يغيب عن أي تصريح أو خطاب سياسي لبعض الزعماء العرب. لكن ما يفوتهم حقيقة، أن من يتهيأ لمحاربة الفساد يجب عليه قبل كل شيء أن يُنظّف نفسه، وأن ينأى عن كلّ فساد. فكما أن الفساد يستشري من أعلى إلى أدنى، كذلك هو الإصلاح.  

إعلان

ولشدة ما تزخر مجتمعاتنا العربية بوعود الحكّام والزعماء والقادة والسياسيين الإصلاحية، المترافقة غالباً مع الانهيارات البنيوية لأوطاننا واقتصاداتها، والتشويهات الجوهرية لأحلامنا ومستقبلها، بتنا متأكدين من أن المتربعين على عروش السلطة لن يبدلوا تبديلاً في ممارساتهم وطريقة إدارتهم لهذه البلدان ومقدراتها. 

لقد قرر أهل الظلم والنفاق والتدمير الممنهج أن يقفوا بالمرصاد لأهل التغيير، وأن يعيثوا فسادًا في الحجر والبشر، ويكاد ذلك يستتبّ لهم، نتيجة الإحباط العميم، المترافق مع انسحاب الكثير من الشرفاء من الميدان. 

هذا الفساد العميم قويّ وجبّار وراسخ للغاية. المسؤول أو الحاكم أو الموظف، إلى أيّ مجالٍ أو فئةٍ انتمى، عندما يتأكد أنه في مأمنٍ من المراقبة والمساءلة والمحاسبة والعقاب، سيقع في مصيدة الفساد لا محالة، وستسوّل له نفسه أن يرتكب ما يرتكب، فيمدّ يده إلى المال العام، ولن يتورّع عن السرقة والنهب والمقايضة والبيع والشراء. 

نريد أن نحيا بكرامة في دولة الحق والقانون والعدل والمحاسبة. لم نعد نريد استنشاق روائح الفساد في أروقة الإدارات الرسمية بعد اليوم. نريد أن يحلّ مكانها هواء نظيف يُشبهنا، ويشبه أحلامنا المشروعة. 

الفساد لا يمكن أن يرفع رأسه في وجود قضاة يحكمون بالحقّ ولا يساومون في القصاص. فأين أنتم أيها الشرفاء؟ إننا نعلّق على أقوأس محاكمكم آمالنا المتبقية بإنقاذ بلداننا وأرواحنا على السواء.

جمانة حداد

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.