تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : " التربية للجدعان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بما أن دفعتي من الرجال والنساء بقوا لواءات دلوقتي او بمعنى أصح بقوا آباء وأمهات، وبما إننا كنا آخر جيل بيسمع الكلام بدون مناقشة ويكن احترام وتبجيل لآبائه وأمهاته، فقد ظن أصدقائي وصديقاتي السذج المغيبين إن تجربتهم في التربية مش هتختلف عن تجربة آباءهم وأمهاتهم كتير.

إعلان

معملوش حسابهم لتغير الأزمنة، وتعاقب السنوات، وإن الواقع الحالي لا يشبه من قريب او بعيد الواقع اللي كنا عايشينه واحنا أطفال، وبدأ الصدام وتوالت فصول المأساة ولمست من فضفضتهم وشكواهم إن جيلنا بيعاني معاناة يوميا مع ولاده والسبب هي أدوات التكنولوجيا اللي أبناء جيلي مش شايفين انها مفيدة في زيادة معلومات أولادهم أو توسيع مداركهم، بل بالعكس، فالتكنولوجيا دي هتتسبب في قلة أدبهم وانعدام تربيتهم.

بدأت الحكايات بحكاية مروان، اللي مامته بتشتكيلي إنها ما بتقولوش معلومة غير لما يغيب بعدها نص ساعة ويرجع يقول انه بحث عنها على الإنترنت وطلعت معلومات مامته- ولو مافيهاش إساءة أدب يعني - غلط بنسبة ١٠٠٪.

أم مروان بتحكي القصة وهي متعصبة جدا من التكنولوچيا اللي علمت العيال قلة الأدب وخلتهم يكتشفوا إن أهاليهم غلطانين ومش بس كده، لأ و مان يتجرأوا ويقولولهم انهم غلطانين.

الحكاية التانية كانت حكاية لوچي اللي باباها قرر يحكيلها بمناسبة العيد قصة حلم سيدنا إبراهيم بدبح إبنه واللي قرر بعدها إنه يدبحه فعلا لأنه اعتبر الحلم أمر إلهي، حتى فدا الله إسماعيل بكبش عظيم.

لوچي سكتت شوية وفكرت وأسلوب التفكير النقدي اللي رباها عليه أبوها تولى السيطرة على النقاش لما بصت لباباها وقالت له، يعني هو حلم بكابوس وقام يدبح إبنه، طب ما كان قام استغفر ربنا وشرب ماية ونام تاني زي ما بنعمل كلنا وخلاص دي قصة وحشة قوي، ما تحكيهاش لأخويا عاصم لو سمحت، ولما حاول يقنعها ان رؤى الأنبياء أوامر إلهية جادلته وفكرته إنه حكالها قبل كده قصة سيدنا يوسف اللي شاف الشمس والقمر بيسجدوا له وماكانوش بيسجدوا ولا حاجة كانت مجرد رموز.

بابا لوچي أسقط في يده ومابقاش عارف يقول إيه واضطر انه بعدها يكلم دار الإفتاء ويدي التليفون للوچي ويدعي للشيخ اللي هتواجهه بتفكيرها النقدي اللاذع إنه يكون بيعرف يتصرف مع الجيل الجديد االي ما بيفهمش نظام (لا تجادل ولا تناقش يا أخ علي) واللي أهاليهم قبل شيوخهم هيعانوا معاهم كتير.

الماضي غير الحاضر، واللي فات مش زي اللي جاي وزي ما سيدنا علي قال: فأولادكم مخلوقون لزمان غير زمانكم، ولهذا فعلى جيلنا من الأباء والأمهات انهم يستعدوا لتجربة أبوة وأمومة مش سهلة إطلاقا، فيا ريت ناخد نفس عميق ونتسلح بكل ما هو متاح من الثقافة والمعرفة ومانعتبرش التكنولوجيا عدو، لكن حبيب، ونجمد كده ونآمن إن التربية زيها زي السجن خلقت للجدعان.

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.