تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " ثورتنا المقبلة "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

عندما ألقت أنّا كارنينا بنفسها تحت عجلات القطار الثقيلة، أرادت أن يكون موتها موجّهاً الى الآخر، وأن يكون عقاباً له وليس لنفسها فقط. على غرار بطلة تولستوي، كثير من الشباب  العربي اليوم يختارون الانتحار، لا بل ويفعلون ذلك في أمكنةٍ عامة، كالشوارع المكتظة أو محطات المترو أو الأبراج الشاهقة، ليكون موتهم على مرأى من الناس، علّه يُحرّك فيهم شعوراً بالمسؤولية.

إعلان

كثيرون من شبابنا هم اليوم يائسون، محبطون، مستنزفون. كل يوم نسمع قصصاً عن شبابٍ تخنقه الأنظمة الفاسدة بأزماتها الاقتصادية، وتحرقه المجتمعات التقليدية بأفكارها القمعية السلطوية. حتى أن هؤلاء يشعرون في بعض الأحيان أن الموت هو احتماء من الحياة نفسها. ومع أنّ الانتحار متصل في الذهنية العربية بالكآبة والأمراض النفسية، هو في أوقاتٍ كثيرة محض تعبير ساخط عن واقع اجتماعي خانق. 

من حقّنا كبشر أن نفرح وأن نصادر البهجة لتكون إلى مائدة حياتنا اليومية، وعلى مدى أيدينا وعيوننا، وفي متناول القلوب والعقول. لكنّنا، والحق يُقال، لم نعد قادرين على اختراع الفرح، ولا على عيشه في هذه البقعة من العالم. فهل اندثرت أسبابه ؟ 

الأكيد أن الأسباب التي دفعت بو عزيزي في تونس إلى إحراق نفسه، لا تزال هي هي. وما دفع داني بو حيدر إلى إطلاق النار على نفسه في بيروت، أسباب لا تزال حاضرة أيضاً، لا بل تشتد سوءاً. لكن، بدل أن نوجه غضبنا وعجزنا ضد أنفسنا، علينا بتغيير المسار. لنفرّغ جام غضبنا المتراكم ويأسنا المتعاظم على من تسببوا لنا بكل هذا الأرق، على من رمونا على قارعة مصائر ضائعة. دعونا نستبدل وجوهنا العابسة بأخرى تضحك على هذه الأنظمة وتستهزئ بها. 

فلنطرد شبح الاستسلام بعيداً وليكن الفرح ثورتنا المقبلة!

جمانة حداد

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.