تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " أميركيات بلا حرية "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

مؤخراً قرأنا عن حوادث كثيرة لفتيات تعرضن للقتل من قبل أقرب المقربين، هذا عدا عن التعنيف الذي يمارس يومياً ضدّهنّ، ولا قضاء ولا شرطة تقوم بإنقاذ هؤلاء النساء. فيصبح حلم الكثيرات هو الإقامة في بلد يحفظ لهنّ حقوقهن والعيش بكرامة ويمكنهنّ من معاقبة الجناة من الأقرباء المعتدين.

إعلان

ولكن هل فعلا استطاعت كل فتاة خرجت لدولة تعطيها حريتها أن تحصل عليها؟ 

في حالة اليمنيات في الولايات المتحدة الإجابة هي لا.

هناك  مجموعات على الفيسبوك خاصة باليمنيين في أميركا، وتقوم هذه المجموعات بين فترة وأخرى بانتقاد اليمنيات المستقلات وغير المحجبات، وتحريض الآباء والأمهات في أميركا على ممارسة العنف ضد بناتهم بحجة حماية الشرف. وبسبب زيادة عدد الفتيات الهاربات من  أهاليهن جن جنون هؤلاء وقال أحد اليمنيين المقيمين في أميركا في فيديو له بأن على الأهالي أن "يمسّوا على البنات بملطام ويصبحوهن بملطام" أي يصفعوهنّ صباحاً ومساءً من باب التأديب.

هذه الجملة كافية لتعرف نوعية هذه العقليات التي لا تفهم إلا لغة العنف وتعتبر المرأة مجرد تابعة للرجل، جسدها يمثل شرف العائلة، وإن خالفتهم هذه الفتاة وقررت الاستقلال فمصيرها الموت. وبما أن هؤلاء يقيمون في الولايات المتحدة لا يستطيع أي منهم أن يقوم بقتل ابنته، فالقانون هناك لا يحمي الأب القاتل كما يحدث في الكثير من الدول العربية، فيصبح الأب في حيرة من كيفية معاقبة ابنته، ويكون الحل كما قال نفس الشخص في الفيديو بإرسال الفتيات لليمن أو التواصل مع عصابات في أميركا - وما أكثرها- لتعيد الفتاة للبيت. فهو  يعتبر ابنته بلا إرادة ومن حقه أن يحركها كيفما يشاء.

نفس هذا الأب يحرم ابنته من التعليم العالي ولولا أن التعليم الأساسي إلزامي في أميركا لحرمها منه، ثم يبيعها باسم الزواج لرجل يدفع مبالغ طائلة للحصول على الجنسية الأمريكية عن طريق هذا الزواج، ليس هذا فقط، فبعد طلاقها من هذا الزوج يقوم بتزويجها لآخر يدفع  له مبلغ طائل.. وهكذا.

هذا الأب الذي يدّعي الشرف هو نفسه الذي يتهرب من الضرائب، ويهرّب المخدرات، ويبيعها في بقالته، ويحبس زوجته التي أتى بها من اليمن في البيت خوفا من أن تعرف حقوقها، ثم يذهب ليفرغ شهوته مع نساء ليل.

يحدث كلُّ هذا، ثم يتساءلون عن سبب هروب الفتيات؟ أيها الأب الذي شُوّه في عقلك معنى الشرف. عامل ابنتك بحب وربِّها على الحرية والثقة بالنفس واحترام الإنسان وقوانين البلد ثم اتركها لتختار حياتها وبمن ترتبط "فأولادكم ليسوا لكم".

هند الإرياني

 

 

 

 

 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.