تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " بيروت... غير المحجبة! "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في هذا الكون، هناك بشر أسوياء، لهم مشاعر... يتعاطفون مع الآخرين في مآسيهم، يؤازرونهم وقت الشدة، يتضامنون...ثم هناك أيضا مرضى الكبت الجنسي.أولئك الذين يرون الجنس في سنبلة، في وردة، في مأتم، في دمعة وفي ابتسامة ! 

إعلان

هؤلاء، لم يروا في انفجار بيروت إلا النساء غير المحجبات. تخيل أن تقف أمام هول كارثة كبيرة فقد فيها الناس بيوتهم وأهلهم وتدّمرت فيها منطقة بالكامل، وسيتأثر بالتأكيد بلد بأسره... وأن لا ترى إلا جسد امرأة لا ترتدي الحجاب! تخيل أن لا ترى وسط الدمار والحزن والانفجار والموت... إلا جسد امرأة! 

لا يمكن أن تكون إلا مكبوتا إن فعلت...

حدث ذلك أيضا منذ بضعة سنوات، في بداية الأزمة السورية. تابعنا حينها صور امرأة سورية تغرق في البحر وهي تحضن طفلها الميت وتحاول النجاة... وعلق الكثيرون على حجابها الذي وقع منها واعتبروه كفرا وانحلالا؛ بل وعمد البعض لفبركة الصور بإعادة وضع الحجاب. 

أمام مشهد امرأة تهرب من الموت والحرب، تحضن طفلا قد يكون فارق الحياة، تقاوم الغرق... لم يرَ هؤلاء إلا جسدا مثيرا يجب ستره.

وحدث ذلك أيضا حين خرج الصحافي المغربي المهداوي من السجن ووقفت زوجته وأطفاله ينتظرونه، فلم يرَ سفراء الكبت إلا زوجته التي لا تضع الحجاب. حتى طفلته لم تسلم من خربشات الكبت الذي غطّى ذراعيها وساقيها بشكل فج على صور الأسرة.

حدث ذلك أكثرَ من مرة. وفي كل مرة نتظاهر بالمفاجأة. في كل مرة نتظاهر بأن الأمر جديد علينا. وننسى أن موجات من الكبت والعنف الجنسي باسم الدين، اغتالت فرحتنا وحبنا للحياة وقدرتنا على الإحساس بالآخر والتضامن معه في محنته، خارج أبجديات الكبت والهوس الجنسي.

نعم، جميعنا لا نوجد ضمن هذه الخانة. جميعنا لا نشبه هؤلاء... وهذا في حد ذاته مكسب علينا أن نحافظ عليه... وأن ننتبه كي لا يتمدد الغول ويكبر بيننا. كي لا نستفيق يوما لنجد بأن من حافظوا على الإنسان فيهم ضمننا... أصبحوا أقلية وسط أمواج الكبت والهوس الجنسي!

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.