مدونة اليوم

جمانة حداد: " يوماً ما سيستفقن"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لدينا في لبنان قول شائع هو: "الله لا يشبعك"، يقال لذوي النفوس الجشعة. خطر لي هذا القول اليوم وأنا أشاهد ريبورتاجاً عن يوميات رجل سوداني لديه أربع زوجات. إذا استثنينا تونس، لا يزال تعدد الزوجات من المواضيع الإشكالية في مجتمعاتنا العربية. ورغم تأثيره السلبيّ على كرامة المرأة وعلى تماسك الأسرة، انتعشت مؤخرا هذه الظاهرة في دول عربية كثيرة. ترى هل الزواج المتعدّد يهدف الى ترسيخ مبادئ دينية كما يزعم البعض أم رغبات ذكورية محض أم إلى المصلحتين معاً وهما أصلاً متلازمتان؟  

إعلان

من تسلّط الأب إلى هيمنة الزوج ثمّ سطوة الدين فأحكام المجتمع، تبدو حياة المرأة العربية أشبه بلعنةٍ إغريقية. على غرار سيزيف، يتحمّل بعضهنّ فكرة "الزوجة الثانية" كعقاب أبدي. وكثيرات يدفعن سعادتهنّ ثمناً لنزق زوجٍ مُنح الحقّ في أن يُمارس نزواته من دون مراعاةٍ لقيمة المرأة وإنسانيتها.

في واقعنا العربي، يستغلّ الرجل مسألة التعدّد ليعزّز ثقته بـ"رجولته"، على حساب ثقة المرأة بنفسها وأنوثتها وحقّها المطلق في الشعور بأنها "كافية ووافية". هكذا تضطر الزوجة غالباً الى القبول بواقعٍ قاسٍ أجبرتها عليه ظروفٌ أقسى. وفي ظلّ استهتار الرجل وتسلّطه، من يُنصف الزوجات المهمشات، ومن يمنحهنّ مكتسباتهن الضائعة؟ 

طبعاً، هذا المجتمع الذي يتفنّن في سلب المرأة حقوقها، لن يسمح بأن يقترب أحد من امتيازات الرجل ومن حقوقٍ تضمن سلطته المطلقة. إلى اليوم، هناك من يواجه كل قول أو مطلب مرتبط بالحق في المساواة بين الرجل والمرأة، بحجة الموروثات الدينية والاجتماعية التي تعود بنا قروناً إلى الوراء. ما لا يساعد هو أن الحركات الظلامية تستمد قوتها من وجود بعض نساء يشاطرنها الآراء، ويوافقن على الخضوع. هؤلاء هنّ طبعاً مغسولات الدماغ وضحايا النظام الذي ربّاهن على الاستسلام، لكنهن يوماً ما سيستفقن من كبوتهنّ، وآنذاك سيجدن الأبواب مشرّعة لهن للانضمام إلى صفوف المناضلات.

جمانة حداد

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم