تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "هارباتٌ من الدول العربية "

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : هند الإرياني
4 دقائق

كل يوم قصة جديدة عن امرأة تحاول الهروب، سواء من والديها، أو زوجها، أو طليقها، أو المجتمع بأكمله، أو قانون البلد الذي ولدت فيه. لماذا يحدث ذلك؟

إعلان

لقد حدث تغيير في وعي الكثيرين بحقوقهم سواء من النساء أو الأقليات، ولكن الذي لم يتغير هو المجتمع والقوانين مما جعل من المستحيل لمن عرف حقوقه أن يستمر في الإقامة في بلد يمارس عليه التعنيف أو التمييز، هذه الشرارة ستتوسع كل يوم، وفي اعتقادي أن هذا أخطر من موضوع الحريات السياسية، فمن الممكن أن يتجاهل الشخص حريته السياسية إن شعر بأن لا بدائل جيدة متوفرة، وأنه يعيش في أمان في بلده، ولكن كيف تطلب من شخص أن يتحمل التعنيف والظلم فقط لأنه موجود، هذه هي كينونته، هو هكذا، فيتعرض للظلم لأنه امرأة، أو مثليّ، أو أسود، أو من أقلية دينية.. الخ. كيف من الممكن لهذا الشخص أن يستمر في العيش بشكل طبيعي؟ هذا مستحيل.

لذلك كل يوم نسمع عن تلك الفتاة التي تركت عائلتها هَرَباً مُحاولةً اللجوء لبلد آمن، وتلك المثليَّة التي تخاف من أن يقتلها أهلها، وذلك البهائي الذي حكم عليه بالإعدام، كيف من الممكن أن تقنع هؤلاء بأن يتحملوا ويصبروا؟ هذا مستحيل فتوفر المعلومات، ومعرفته بأن لديه حقوق، وأن هناك مكاناً آخرَ سيتقبل اختلافه، يجعله غير راضٍ، وفي حالة غضبٍ دائم، ومعاناةٍ قد تنتهي إما بالانتحار، أو الحصول على لجوء وحياة جديدة. 

للأسف. الحكومات لا تفهم خطورة هذا، فهم يخافون من المعارضين لسياستهم، ولا يعلمون أن الحرمان من الحقوق الاجتماعية الإنسانية بسبب الجنس، أو اللون، أو الدين، سيسبب احتقاناً لفئات مختلفة، وهذا سيؤدي لتوترات، فالحل ليس بهروب كل هؤلاء لبلد جديد، فهذا ليس ممكنا للجميع وحتى بعد هروب البعض فهم سيستمرون في التعبير عن غضبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعية مما يؤدي لزيادة عدد الغاضبين والغاضبات من هذا المجتمع، وهذه القوانين التمييزية.

فما الحل اذن؟ الحل أن تحدث ثورة وعي، وهذا ما كتبته عام ٢٠١٢ عندما رأيت أن التغيير السياسي لم يغير الكثير، مجرد أشخاص ذهبوا وجاء مكانهم غيرهم، ولكن الوعي والقوانين التي تحفظ حقوق الجميع لم تتغير. وطالما وأن هذا هو الواقع فابشروا بيوم سيخرج كل هذا الغضب ، ولا أدري ما عاقبة ذلك.

هند الإرياني

 

 

 

 

 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.