تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " لماذا تناقش الإسلام؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

ناقش موضوع المساواة في الإرث.تحدثي عن التطرف والإرهاب.دافع عن حقوق النساء.نددي بالتحرش الجنسي أو الاغتصاب الزوجي.أكتب عن الحجاب والنقاب...سيخرج عليكم ألف صوت يعتبركم أعداء للإسلام.سيقولون: لماذا لا تتحدثون إلا عن الإسلام؟ لماذا لا تجرؤون على مناقشة اليهودية؟ تبحثون عن الظهور الإعلامي... لا تتجرؤون إلا على الإسلام... 

إعلان

لكن هؤلاء المعارضين الأشداء والمتهجمين على كل صوت نقدي في مجتمعاتنا، ينسون أو يتناسون نقطتين جوهريتين:

أولا، في معظم البلدان الغربية، العلمانية هي التي تؤطر العلاقة بين الأفراد. أن تكون مسلما أو يهوديا أو مسيحيا أو ملحدا في كندا أو البرتغال أو النرويج، فأنت تستفيد من نفس الحقوق ولديك نفس الواجبات. اليهودية الأمريكية والمسلمة الأمريكية تستفيدان من حقوق المواطنة كاملة، إلافي الحالات القليلة التي قد تتعرض فيها لضغط أسري لا تستطيع كسره. 

في مجتمعاتنا، الدين يؤطر العلاقة بين الأفراد والعلاقة مع الدولة في عدد من الأمور... يؤثر على الحقوق والواجبات... لذلك فمن الطبيعي أن تتطرق له لأنه، خلافا لواقع المواطن الاسترالي أو النيوزيلاندي، يؤثر على حياتك في، بلداننا، بشكل شبه يومي!

النقطة الثانية هي أننا مجتمعات ذات أغلبية مسلمة، دساتير أغلب بلداننا تعتبر الإسلام دين المجتمع أو الدولة... لذلك، فطبيعي جدا أن يركز الكتاب والباحثون وكتاب الرأي على علاقة الإسلام بالمواطنة. يمكن للباحث المتخصص أن يتحدث عن البوذية والمارونية والبهائية، لكن هذه الديانات لا تؤثر على الحياة اليومية للمواطن في مجتمعاتنا كما يؤثر عليها الإسلام... 

هناك إحساس مترسخ بدور الضحية لدى الكثيرين... لذلك فهؤلاء يعتبرون كل صوت نقدي هجوما على الإسلام.  لكنهم ينسون أنه، حين سيكون الإسلام اختيارا فرديا لكل فرد، دون أن يؤثر إجباريا في القوانين والاختيارات الفردية والحكومية والتشريعية، فإنه سيصير حاضرا في النقاش العمومي بنفس حجم حضوره في الحياة العمومية! 

أما وهو يؤثر في كل تفصيلة من الحياة اليومية... فمن الطبيعي ومن المنطقي أن يكون موضوعا للنقاش العمومي.

 

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.