تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "موسم قتل النساء "

سمعي
مونت كارلو الدولية

في صغري اتفرجت على فيلم كوميدي إسمه صائدو الأشباح، كان فيه لقطة أثرت فيا منذ طفولتي وهي عن كائنات شريرة بتلقي جزء من مادتها العضوية في نهر المياه الجوفية اللي تحت مدينة نيويورك، وبناء عليه ازاداد معدل حوادث العنف في المدينة، والناس بقت بتتلكك على أهون سبب عشان تعتدي على بعضها البعض بدافع من نهر الكراهية.

إعلان

ونهر الكراهية هو التعبير اللي بييجي في دماغي وأنا باتابع هذا الكم المتزايد من أخبار حوادث تعنيف، الاعتداء على وقتل النساء واللي بقت بتحصل بشكل يومي في مجتمعاتنا العربية مؤخرا حتى أصبح الأمر أشبه بموسم لقتل النساء.

أسماء لغريب، روزان ناصر، أحلام ، رضا، إيمان .. فلسطين، الأردن، مصر واليمن.

الحوادث بتزيد كل يوم، ومع وجود السوشيال ميديا أصبحت مش مجرد حوادث مجهلة تسيبنا بنتساءل عن أسبابها ويا ترى الستات دول عملوا إيه عشان يستحقوا كده.

لأ، كل قصة بقت بتيجي بتفاصيلها بصورة الضحية بإسمها برسايل كتبتها بمقاطع صوتية أو مقاطع فيديو بتثبت لنا بما لا يدع أي مجال للشك، إنه لأ.. مافيش أي مبرر أو سبب أو ذريعة لأي حادث بشع من دول.

هل العنف ضد النساء ظاهرة عربية خالصة؟ بالطبع لأ، العنف المنزلي أو العنف الموجه ضد النساء موجود في كل المجتمعات وحوادثه بتحصل في كل دول العالم، لكن بينما العالم كله مدرك وفاهم وبيعترف إن دي جريمة، مجتمعاتنا من المجتمعات القليلة اللي لسه بتبص للحوادث دي على إنها مبررة، وبتبحث بدأب شديد جدا عن أسباب ترفع الذنب عن الجاني وتوجه أصابع الاتهام للضحية.

مجتمعاتنا العربية هي من القلة اللي لسه بتربط بين العنف والرغبة في التقويم، ولسه بتتغاضى عن التوحش لما بييجي في شكل سلطة أبوية تخلي كل رجل من حقه يعتدي على أي ست في حياته بدنيا لأنها ببساطة في نظر المجتمع مسؤولة منه.

العنف المنزلي والعنف الموجه ناحية النساء قضية مهمة في كل المجتمعات حتى أنه في ذروة معاناة دول العالم من وباء الكورونا. 

خرج أكتر من مسؤول في أكتر من بلد أتذكر منها ألمانيا وكندا، ووجه النداء للنساء اللي هتضطرهم ظروف الحظر على التواجد مع فرد من أفراد العائلة اللي بيعتدي عليهم بدنيّا، عشان يطمنهم بتخصيص أرقام خاصة ووسائل مساعدة لهم، حتى الوباء ما خلاش المجتمعات دي تنسى مسؤولياتها تجاه فئاتها المستضعفة.

أما عندنا فوباء أو غير وباء، مازال شلال الأرواح ينهمر كل أسبوع ومعاه قصص كتير لبنات وسيدات كتير لا يهتم المجتمع لمأساة أيا منهم إلا بعد موتها. وحتى بعد موتها، بنحملها هي المسؤولية ونظل فاشلين في توصيل النقاط بين كل حادثة والتانية عشان ننتبه لوباء تاني متعايشين معاه بقالنا سنين لكن لا يفيد معاه الحظر المنزلي ولا التباعد الاجتماعي ولا حد بيفكر يدور له على مصل أو علاج. 

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.