تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " الطفل والوحش"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

جريمة أفظع وأبشع من أن يُصدّقها عقل: هذه هي البيدوفيليا. كيف يمكن لإنسان أن يستغل طفلاً بريئاً ويعتدي عليه جنسياً؟ إذ كنتُ أتابع في الأمس قصة سلمى، وهي طفلة سورية اغتصبها عمّها حتى توفّت، فكرت أنه قد يصعب علينا أن نتخيل أمراً بهذه السفالة والوحشية، لكنه يحصل كل يوم، لمئات بل آلاف الأطفال العزّل في العالم العربي.

إعلان

ليس الوحش كائناً غريباً يقبع في الغابات المظلمة كما عهدناه في قصص الصغار وحكايات "ليلى والذئب". الوحش الحقيقي يعيش بين الصغار، في بيوتهم وغرف نومهم ومدارسهم، يحوم حولهم في الشوارع وساحات اللعب وسلالم المباني.

الوحش هو غالباً شخص يعرفونه، من العائلة أو من الجيران. شخص يثقون به، ولعلهم يحبونه. شخص، يا للفظاعة، مسؤول عن حمايتهم والاعتناء بهم.

كيف يمكن إنساناً أن ينتهك براءة مطلقة بهذه الوحشية، ويعيش مع نفسه ؟ كيف يسعه أن يغدر بمن لا حول له ولا قوة، وأن يجد متعة في ذلك؟ لكن الفظاعة الوحيدة ليست هنا: هي في تقاعس السلطات عن حماية الأطفال. هي في تغطية أفراد العائلة للجريمة خوفاً من الفضيحة. هي في أنظمة لا تتيح للضحايا أن يفضحوا من قتلهم وهم أحياء. هي في مؤسسات دينية تعرف ما يجري وتغض طرفها، أو حتى تكون طرفاً في الجريمة.

الأطفال ضمير هذا العالم، فمن يحمي الطفولة من سارقيها؟ لا أعرف. لكن الأكيد أن الوعي المجتمعي والحديث جهاراً عن جريمة البيدوفيليا يُمكن أن يُجنّب الكثير من الصغار قدراً هائلاً من المعاناة والعذاب بصمت.

سأقول أخيراً ما أكرره دائماً: لولا التزامي مبادئ حقوق الانسان، لكنتُ أول من طالب بحكم الإعدام لكل شخص يتحرّش بطفل أو يستغلّه أو يعتدي عليه أو يغتصبه. 

لا خير يرتجى من عالمٍ يعجز عن حماية أنقى ما فيه. 

جمانة حداد

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.